إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٢ - النمط الرابع فى الوجود و علله
قوله «و الموضوع و المادة ليستا من العلل الموجبة» العلة الموجبة على ما هو المشهور هى ما يجب عنه صدور الافعال بحيث لا يتخلف عنه. و المراد بها هاهنا ما يكون مؤثرا فى الوجود سواء كان بواسطة او بغير واسطة. فالصورة مؤثرة فى الوجود لانها شريكة العلة الفاعلية و كونها من علل الماهية لا ينافى ذلك، و كذلك الغاية مؤثرة فى وجود المعلول بخلاف الموضوع و المادة فانهما قابلان و القابل لا يكون مؤثرا بل متأثرا. م
قوله «و الجنس و الفصل و ان كانا مقومين» جواب لسؤال مقدر و هو:
انتم حصرتم العلل فى الخمسة. و الجنس و الفصل من العلل مع انهما ليسا منها.
أجاب بأنهما ليسا من العلل. لانهما محمولان على النوع و لا شيء من العلل كذلك، و لانهما لو كانا من العلل لتقدما على النوع فى الوجود فلم يتحدا معه فى الوجود.
لا يقال: يناقض هذا ما ذكر فى المنطق من أن الجنس و الفصل علل الماهية.
لانا نقول: المراد هاهنا أن الجنس و الفصل ليسا من العلل الخارجية و ذلك لا ينافى كونهما من العلل فى العقل. و هو المذكور فى المنطق.
و اعلم أن العلل اما من حيث الخارج أو من حيث العقل. و العلل بالقياس الى الخارج اما علل الوجود و هى الفاعل و الموضوع و الغاية، و اما علل الماهية و هى المادة و الصورة و ما اشبههما كما فى المثلث. و أما بالقياس إلى العقل فكذلك إما علل الماهية و هى الجنس و الفصل، و إما علل الوجود و هى الموضوع أعنى النفس و الفاعل و هو العقل الفعال و الغاية لو كانت. فلما كانت العلل بالقياس إلى الوجودين واحدة لا جرم انحصرت العلل فى ثلاثة أصناف: علل الوجود، و علل الماهية فى العقل، و علل الماهية فى الخارج على ما مر فى المنطق. م
قوله «و انما قال: كأنهما علتاه. و لم يقل: هما علتاه لان المثلث لا مادة له و لا صورة.»
و لقائل ان يقول: هب ان المثلث لا مادة له و لا صورة الا أنا لا نسلم أنه ليس له علة مادية و صورية. فان العلة المادية هى ما يكون معه الشيء بالقوة. و السطح للمثلث كذلك، و الصورية