إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١١٤ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
العلة، فان لم يكن مع وجود علة فى الخارج يكون معدوما اذ لو كان موجودا لكان مع وجود علة.
فالممكن بدون الغير فى الخارج يكون معدوما يستحق العدم. و ان قيس الى العقل. فاما أن يعتبره مع وجود علة، او يعتبره مع عدم علة، او لا يعتبره مع شىء منهما. فان لم يعتبره مع شىء منهما لا يكون موجودا و لا معدوما. لانه لو كان موجودا لكان مع اعتبار وجود علة، و لو كان معدوما لكان مع اعتبار عدمها. فالحال الذي للممكن اذن لم يكن مع الغير العدم او اللاوجود. و لا نعنى بالحال الذاتى الا ما يكون بشيء بلا غير.
فان قلت: لا نسلم ان الممكن لو لم يعتبره العقل مع وجود علة او عدمها لا يكون موجودا. فان عدم اعتبار العقل لا يستلزم العدم. فربما لا يعتبر العقل وجود العلة و يكون الممكن موجودا.
فنقول: المراد انه لا يكون موجودا و لا معدوما عند العقل فان العقل انما يعتبر وجود الممكن باعتبار وجود علة، و عدمه باعتبار عدم علة. فاذا قطع النظر عن وجود العلة و عدمها فقد قطع النظر عن وجود الممكن و عدمه.
و قد اشار الشارح الى هذا فى آخر الفصل بقوله: و تقرير النتيجة أن تجرد الماهية عن اعتبار الوجود يكون لها قبل وجودها بالذات. فقيد باعتبار الوجود حتى لا يسبق الوهم إلى أن اللاوجود فى نفس الامر. و اما ان الوجود حال للمكن بحسب الغير فهو ظاهر؛ و اما ان ما بالذات اقدم مما بالغير فلان رفع ما بالذات يستلزم رفع الذات و رفع الذات يستلزم رفع ما بالغير فيكون رفع ما بالذات مقتضيا لرفع ما بالغير دون العكس. و لا نعنى بالتقدم الطبيعى الا هذا المعنى.
قال الامام: لا شك أن الممكن اذا كان منفردا عن الغير يكون معدوما مستحقا للعدم لكن هذا الاستحقاق ليس للممكن بالذات و الا لكان ممتنعا بالذات لا ممكنا، نعم الممكن لا يستحق الوجود لذاته و هو لا يستلزم ان الممكن يستحق اللاوجود لذاته. ففرق ما بين عدم استحقاق الوجود و استحقاق العدم.
و المغالطة انما هى فى لفظ الانفراد عن الغير. فان المراد به اما عدم اعتبار الغير، او اعتبار عدم الغير. فان كان المراد عدم اعتبار الغير فلا يكون الممكن بحيث لو انفرد استحق العدم او اللاوجود