إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١١ - النمط الرابع فى الوجود و علله
قوله «يريد أن يشير الى العلل» لما كان هذا النمط فى الوجود و علله و بحث عن الوجود انه هل يساوق الاحساس أولا أراد أن يبحث عن علل الوجود. فلكل شيء ممكن ماهية و وجود و هما متغايران. فله من حيث المهمة علل. و من حيث الوجود علل. فالعلة اما للماهية أو للوجود. و علة الماهية اما أن تكون الماهية معها بالقوة و هى المادية، أو بالفعل و هى الصورية. و علة الوجود اما مقارنة للمعلول او مباينة له. و الاولى الموضوع. و الثانية اما أن يكون عليتها هى الايجاد نفسه و هى العلة الفاعلية، او كونه علة للايجاد بان يكون الايجاد لاجله و هى العلة الغائية.
و هذا الحصر فيه كلام لان الشرائط و عدم الموانع علة خارجة عن الخمسة.
اجيب: بان بعضها لما كان من توابع العلة الفاعلية كالشرائط، و بعضها من توابع العلة المادية كعدم الموانع اخذت منهما و لم يجعل قسما برأسه.
و الذي يبين الحصر ان يقال: العلة ما يتوقف عليه وجود الشيء و هو اما ان لا يحتاج الشيء الى غيره و هو العلة التامة، أو يحتاج و هو مستحيل ان يكون نفسه بل اما داخل فيه، او خارج عنه.
و الداخل اما ان يكون الشيء به بالفعل و هو العلة الصورية، او بالقوة و هو العلة المادية. و الخارج اما ان يكون ما فيه وجود الشيء و هو الموضوع، او ما منه وجوده و هو الفاعل، او ما لاجله وجوده و هو الغاية، او ما لا يكون كذلك و هو الشروط و الآلات و عدم الموانع، ثم ان جعلت العلة المادية و الموضوع قسما واحدا لاشتراكهما فى معنى القوة و الاستعداد حتى يكون العلة المادية هى القابل للشيء او لجزئه كانت الاقسام ستة، و الا فسبعة. م