إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٠٧ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
و الوجود فيلزم تقدم الوجود على الامكان.
و جوابه: أن الامكان لكونه اعتباريا لا يستدعى تحقق المتضايفين الا فى العقل لكنهما يتعلقان بأمر خارجى فيكون موضوعا له موجودا فى الخارج كما تقدم فى بحث التقدم.
و اعلم أن هذه الاجوبة كلها غير موجهة لان المطلوب من الدليل كون الامكان غير موجود فى الخارج و حاصل هذه الاجوبة أنه أمر اعتبارى. فلا يصح للجواب.
اللهم الا أن يوجه الا سؤله بأن يقال: لو كان الامكان معدوما لم يستدع محلا خارجيا لكن المقدم حق بتلك الوجوه الثلاثة فالتالى مثله. فحينئذ يمكن الجواب بمنع الملازمة، و يكفى أن يقال فى المنع: إن الامكان و ان كان معدوما فى الخارج الا انه متعلق بأمر خارجى فهو يستدعيه.
و يستغنى عن ذلك الاطناب؛ لكن الامام لم يورد الاسؤله كذلك، و وجه كلام الشيخ بان الحادث قبل حدوثه ممكن الوجود. فالامكان اما أن يكون أمرا وجوديا أو عدميا. و الثاني باطل لانه لا فرق بين عدم الامكان و الامكان العدمى فان التفرقه و الامتياز بين الامور العدمية لا يحصل الا عند اختصاص كل منها بخاصية بها يمتاز عن الاخر. و لا معنى للوجود الا ذلك. فانقلب المعدوم موجودا و هو محال. فتعين أن يكون الامكان أمرا ثبوتيا. فاما أن يكون جوهرا و هو محال لان الامكان حاله إضافية فلا يعقل كونه موجودا قائما بنفسه، و إما أن يكون عرضا فلا بد له من محل.
ثم قال بعد القدح فى إمكان الحادث قبل وجوده: لا نسلم أن الامكان أمر وجودى بل عدمى للوجوه المذكورة.
ثم قال: ما ذكروه من عدم الفرق بين عدم الامكان و الامكان العدمى منقوض بالامتناع للفرق بين سلب الامتناع و امتناع المعدوم، و لانا نعلم بالضرورة امتياز بعض العدميات عن البعض. فان عدم السبب و الشرط يقتضى عدم السبب و المشروط و عدمهما لا يقتضى عدم السبب و الشرط.