علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٩ - الموقف الثاني يوم أحد
فما
زال يرميهم حتىنظرت إلى قوسه قد تحطمت. وبارز ـ بعد عودة المسلمين ـ
أبيَّ بن خلف، فقال له أصحابه: إن شئت عطف عليه بعضنا؟ فأبى وتناول الحربة
من الحارث بن الصمة، ثم انتفض بأصحابه کما ينتفض البعير، قالوا: فتطايرنا
عنه تطاير الشعارير (ما يجتمع على دبرة البعير من الذبّان)، فطعنه بالحربة،
فجعل يخور کما يخور الثور.
ولو لم يدل على ثباته حين انهزم أصحابه
وترکوه إلا قوله تعالى إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى
أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ، فکونه في أخراهم وهم
يُصعدون ولا يلوُون هاربين، دليل على أنه ثبت ولم يفرّ. انتهى ما أردنا
نقله عن الإسکافي.
ونعود إلى قول الجاحظ: ولصنيع طلحة وأبي بکر
وموقفهما قالوا: (يوم أُحد لبني تيم)؟! فنسأله والعثمانية جميعاً: من هم
الذين قالوا ذلک؟ وما هو صنيع أبي بکر وطلحة؟ هلاّ أفصحتم عن اسم القائل؟
وهلاّ ذکرتم قتيلاً واحداًأو جريحاًواحداًقتله أو جرحه أبوبکر أو طلحة؟
وهذه
کتب السيرة ـ وفي مقدمتها سيرة ابن هشام ـ ذکرت أسماء القتلى من
المشرکين،وأسماء من قتلهم علىاختلاف الروايات، ولم يرد اسم أبي بکر ولا
اسم طلحةفيمن بارز أو قتل أو جرح أحداً من المشرکين، فأين ذلک الصنيع الذي
تبجَّح به الجاحظ؟
بينما ذکر ابن هشام قتلى المشرکين الذين قتلهم قزمان وحده سبعة أو ثمانية[١]، ألم يکن الأولى به وبأولئک المجهولين أن يسمّوا يوم أُحد (يوم بني
ــــــــــــ
[١] قزمان هذا من المنافقين، وإنه لمن أهل النار، راجع حديثه ومقتله في سيرة ابن=