علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧١ - الموقف الثاني يوم أحد
أن
قدّم الراية. فتقدم علي،فقال: أنا أبو الفُصم (ويقال: أبو القُصم). فناداه
أبو سعد بن أبي طلحة وهو صاحب لواء المشرکين: أن هل لک يا أبا القُصم في
البراز من حاجة؟ قال: نعم. فبرزا بين الصِّفين، فاختلفا ضربتين، فضربه علي
فصرعه، ثم انصرف عنه، ولم يُجهز عليه. فقال له أصحابه: أفلا أجهزت عليه؟
فقال: إنه استقبلني بعورته، فعطفتني عنه الرحم، وعرفت أن الله عزوجل قد
قتله.
أقول: لقد علّق محقِّقو السيرة في المقام وهم: مصطفى السقا
وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شلبي، فقالوا في الهامش: وقد فعل علي رضي
الله عنه هذه مرة أخرى يوم صفين، حمل على بسر بن أرطاة، فلما رأى بسر أنه
مقتول کشف عن عورته، فانصرف عنه، ويروى أيضاًمثل ذلک عن عمرو بن العاص مع
علي رضي الله عنه يوم صفين.
ولقد قات الأساتذة المحققون ذکر عمرو بن
عبدود الذي عفّ الإمام عن سلبة، لأنه کشف عن عورته کما في سيرة ابن کثير،
قال: وقد فعل ذلک علي رضي الله عنه يوم صفين مع بسر بن أبي أرطاة، لما حمل
عليه ليقتله أبدى له عورته فرجع عنه، وکذلک فعل عمرو بن العاص حين حمل عليه
علي في بعض أيام صفين أبدى عورته فرجع علي أيضا.[١]
٢ـ طلحة بن أبي طلحة: واسم أبي طلحةعبدالله بن عبد العزّى بن عثمان بن عبدالدار، قتله علي بن أبي طالب.
٣ـ صؤاب: غلام حبشي لني عبد الدار، قتله علي بن أبي طالب.
ـــــــــــــ
[١] السيرةالنبوة ٣/٤٠.