علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٣ - الموقف الثاني يوم أحد
وحتى قال النبي عن جبرئيل ما قال.
أتکون هذه آثاره وأفعاله ثم يقول الجاحظ: لافخر لأحدهما على صاحبه.
رَبَّنَا افْتَحْ بَينَنَا وَبَينَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيرُ الْفَاتِحِينَ[١].
أقول:
لقد فات الإسکافي نقاطاً أخرى في رد قول الجاحظ، ومنها قوله: وأبوبکر لما
رُمي النبي صلى الله عليه [وآله] وسلمفي يوم أُحد أقبل يسعي...
فإن
الجاحظ لم يکن أميناً في حديثه، ولا دقيقاً في قوله هذا کما هو شأنه في
سائر ما ذکره في کتابه العثمانية، حيث ذکر حديث أبي بکر مرسلاً، ولم يسنده
إلى مصدره الذي أُخذ عنه، ولم يسمِّ الراوي الذي سمع ذلک منه، وقد حرّف
مموّهاًوموهماًأن أبابکر لم يکن مع الفارّين عن رسول الله في يوم أُحد،
لئلا تلحقه معرّة الفرار من الزحف، الذي هو من الکبائر الخمس التي ليس لهنّ
کفارة کما سيأتي بيان ذلک.
ولقد خان الجاحظ ـ لو کان يدري ـ بتمويهه ذلک أبابکر في حديثه، وابنته عائشة في تحديثها عن أبيها بذلک الحديث.
فقد
أخرج کل من الطيالسي وابن سعد وابن السنّي والشاشي، والبزار، والطبراني في
الأوسط،وابن حبّآن والدار قطني في الإفراد، وأبو نعيم في المعرفة، وابن
عساکر، والضياء المقدسي، وعنهم جميعاً السيوطي في
ـــــــــــــــ
[١] الأعراف/٨٩، نفس المصدر ص ٣٣٩ ـ ٣٤٠.