علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٤ - الموقف الثاني يوم أحد
جمع الجوامع، والمتقي الهندي في کنز العمال في أول غزوة أحد:
(مسند الصديق) عن عائشة قالت: کان أّبوبکر إذا ذُکر يوم أُحد بکى... إلى أن قالت: قال: کنت أول من فاء يوم أُحد...
ثم ذکرت الحديث بأطول مما ذکره الجاحظ[١].
ومعلوم
أن قول أبي بکر: (کنت أول من فاء يوم أُحد...) يعني أنه کان قد فرّمع
الفارّين، لأن الفيء ـ في المقام ـ هو الرجوع، ولايکون الرجوع إلا بعد
الفرار.
ومعلوم أيضاً أن الفرار من الزحف من الکبائر التي لاکفارةلها
کما في الحديث الذي أخرجه السيوطي في الجامع الصغير: خمس ليس لهنَّ کفارة:
الشرک بالله، وقتل النس بغير حق، وبهت المؤمن، والفرار من الزحف، ويمين
صابرة يقتطع بها مالاً بغير حق (حم وأبو الشيخ في التوبيخ عن أبي هريرة)[٢]. يعني أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده وأبو الشيخ في التوبيخ عن أبي هريرة.
أقول: وزاد المناوي في (فيض القدير) عليهم الديلمي أيضاً.[٣]
فإذا کان أبوبکر يعترف علىنفسه ويقرّ بأنه کان أول من فاء يوم أحد، فهل يصدّق الجاحظ في زعمه: (أقبل يسعى) وکأنه کان مع النبي؟
ـــــــــــــــ
[١] کنز العمال ١/ ٢٧٤ ط حيدر آباد الأولى، ١٠/٢٦٨ ط حيدر آباد الثانية برقم ١٩٤٤.
[٢] الجامع الصغير ١/٣٩٣ ط بولاق.
[٣] فيض القدير ٣/٤٥٨.