علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٢ - الموقف الثاني يوم أحد
أقول:
لقد کفانا بعض مؤنة الرد على الجاحظ ومزاعمه التي لم يأت عليها بشاهد
تاريخي يدعمها، ولا بإسناد يقوّمها، أبو جعفر الإسکافي ـ من شيوخ المعتزلة ـ
في رسالته (نقض العثمانية)، فقد قال:
أما ثباته ـ يعني أبابکر ـ فأکثر
المؤرخين وأرباب السير ينکرونه، وجمهورهم يروي أنه لم يبق مع النبي إلا
علي وطلحة والزبير وأبو دجانة.
وروي يحيى بن سلمة بن کهيل قال: قلت لأبي: کم ثبت مع رسول الله يوم أُحد؟ فقال: اثنان، قلت: مَن هما؟ قال:علي وأبو دجانة.
وهبْ
أن أبابکر ثبت يوم أُحد کما يدَّعيه الجاحظ، أيجوز له أن يقول: ثبت علي،
فلافخر لأحدهما على الآخر، وهو يعلم آثار علي ذلک اليوم، وأنه قتل أحصاب
الألوية من بني عبدالدار، منهم طلحة بن أبي طلحة الذي رأى رسول الله في
منامه أنه مردف کبشاً، فأوّله وقال: کبش الکتيبة نقتله، فلما قتله علي
مبارزة ـ وهو أول قتيل قُتل من المشرکين ذلک اليوم ـ کبّر رسول الله وقال:
هذا کبش الکتيبة.
وما کان منه ـ يعني الإمام ـ من المحاماة عن رسول الله وقد فرّ الناس وأسلموه، فتصمد له کتيبة من قريش فيقول: (يا علي اکفني هذه).
فيحمل عليها فيهزمها ويقتل عميدها، حتى سمع المسلمون والمشرکون صوتاً من قبل السماء:
لاسَيْفَ إلا ذو الفقارِ ولا فَتَىً إلا عَلِي