علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٦ - عواقب جحد النص على الأئمة
الطيبة،
ويحمل معه وديعة الرسول الکبرىفي مکة ـ فاطمة الزهراء ـ زهرة الدنيا
اليانعة وروح الحياة المتفتحة،والتي انبثقت منها دوحة محمد الوارفة.
کانت
هي وعلي يسريان في صحراء العرب الکبرى،يخترقان الوهاد والنجاد والسهول،
والرسول الأعظم وأصحابه في المدينةفي صلاة ابتهالية أن يبعث الله عليهما
سکينته وسلامه.
وها هما علي وفاطمة في المدينة في مهجر النبوة آخر
الأمر، ويردُّ علي وديعة الرسول، ثم تکون له بعد، ويعيش في رحاب النبوة...
وأخيراً يموت صريعاً على يد خارجي.
تلک حقيقة علي، آمن بها أهل السنة
کما آمن بها أهل الشيعة،ولکن الشيعة ـ کما قلت ـ آمنت به وحده،وآمن به
أهل السنة کما آمنوا بالصاحبين القديمين الشيخين أبوبکر وعمر وتولوهما...
ولو
عاد الأمر ـ بعد عليّ إلى المسلمين الخلّص لکي يحکموا المسلمين، وحرم منه
ابنا فاطمة الزهراء ـ لما تضخمت المسائل وکبر الحب وعظم، وکبرت السخيمة
وعظمت.
ولکن الأمر عاد إلى معاويةبن أبي سفيان، ولم يکن المسلمون بعد
قد تناسوا أباه هذا الغنوصي القائم هذا الثنوي المجوسي الذي لم يؤمن أبداً،
وسرعان ما أطلقوا على معاوية الطليق ابن الطليق والوثني ابن
الوثني،ومهما قيل في معاوية ومهما حاول علماء المذهب السلفي المتأخر وبعض
أهل السنة من وضعه في نسق صحابة رسول الله، فإن الرجل لم يؤمن أبداً
بالإسلام، ولقد کان يطلق نفثاته على الإسلام کثيراً، ولکنه لم