علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٤ - عواقب جحد النص على الأئمة
أن تؤدَّى إليها، وعليها واجبات يجب أن تُ[مل على أدائها، بل نظروا إلىالأمة علىأنها وسيلة لإرضاء المطامع وأداة لتحقيق المآرب.
والأصل
الديني في کل حکم صالح أن تکون الأمة غاية وتکون الحکومةوسيلة، وتکون
الغاية الکبرى التي تشترک فيها الحکومة والأمة هي إرضاء الله بتحقيق العدل
ومحو الجور حيثما وجد، وشعور الحاکمين والمحکومين جميعاً بأنهم لم يخلقوا
عبثاً ولم يترکوا سُدى، لم يُستخلفوا في الأرض ليفسدوا فيها ويسفکوا
الدماء، ويطغى بعضهم على بعض، ويستغل بعضهم نشاط بعض، وإنما خُلقوا
ليُصلحوا ويُحسنوا، ويعملوا على أن يلقوا ربَّهم کما يحب أن يلقوه أتقياء
أنقياء مبرّثين من الذنوب والأثام التي تعرِّضهم لها الفتنة، وإيثار
المنافع العاجلة الفانية على المنافع الآجلة الباقية.[١]
وهکذا استمر الرجل ينعىالتخلف والتشرذم وغلبة الجهل والجمود المطبق في الأفکار، وما أحسن ما تمنىحين قال:
ولو
أن هذا الجهل المطبق ردَّعقول الناس إلى فطرتها الأولى، وجعلها متهيئة
لتلقي ما يمکن أن يُنقل إليها من علم جديد، لکان قليل هذا العلم الجديد
جديراً أن يذکرها بکثير علمها القديم، ولکن الناس أحبّوا الجمود واطمأنوا
إليه، وحرصوا على الاستمساک به، ورأوا کل جديد بدعة أي بدعة وإثماً أي
إثم...
ولم يقصر هذا الجمود على وطن بعينه من الأقطار العربية
ـــــــــــ
[١] المصدر نفسه، ص ٢٩٧.