علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٣ - عواقب جحد النص على الأئمة
الأمويين
التي فرَّت حين نشأت الدولة العباسية في المشرق، فأنشأت دولتها في الأندلس
ضعيفة أول الأمر قوية بعد ذلک، وکانت هذه الدول الثلاث تتنافس أشد
التنافس، ويبغض بعضها بعضاً أعظم البغض... وظهر بين علماءالأندلس رجل
کابن حزم لم يتردد في الجهر بأن تعدد الخلفاء جائز لا بأس به، وقد رأيت من
قبل أن الله أمر المسلمين أن يعتصموا بحبله جميعاًولا يتفرَّقوا.
فانظر
إلى ما صار عليه اعتصامهم بحبل الله من الفُرقة والانقسام واستباحة الحروب
بينهم، مع أن النبي والصالحين من أصحابه لم يکونوا يبغضون شيئاً کما
کانوا يبغضون الفُرقة والانقسام، حتى رُوي عن النبي قوله: «من حمل علينا
السلاح فليس منّا»، وقد روينا لک غير مرة قوله: «ألا لا ترجعوا بعدي
کفّاراً يضرب بعضکم رقاب بعض»، وليس لشيء من هذا کله مصدر إلا افتتان
الناس بزهرة الحياة الدنيا، وانحرافهم عما أراد الله للمسلمين من أن يقيموا
أمرهم کله على العدل والمساواة والإنصاف، واختلافهم في فهم القرآن تأثراً
بالأهواء، واستجابة لما کان يملأ نفوسهم من الطموح.[١]
ثم قال: علىأن هذا کله لم يلبث أن صار إلى شر عظيم حين غلبت العناصر الأجنبية علىشؤون الحکم، فأقامت هذه الشؤون علىالمنافع...
وأقاموا أمور الحکم على المنافع العاجلة... لأنفسهم ولأعوانهم وذوى خاصتهم، ولم يحفلوا بالعامة، ولم يفرکوا في أن للأمة حقوقاً يجب
ــــــــــــ
[١] المصدر نفسه، ص ٢٩٥ ـ ٢٩٦.