علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٠ - عواقب جحد النص على الأئمة
الحسين
خارجياً شاقاً لعصا المسلمين حلال الدم لقول النبي: (من خرج على أمَّٱي
وهم جميع فاقتلوه کائناً من کان)، وسوّوا بينه في الفضل وبين أهل الشورى،
لأن عمر لو تبيَّن له فضله لقدَّمه عليهم، ولم يجعل الأمر شورىبينهم،
وأهملوا من ذکره أو روى حديثاً من فضائله، حتى تحامى کثير من المحدِّثين
أن يتحدّثوا بها، وعنوا بجمع فضائل عمرو بن العاص ومعاوية، کأنهم
لايرديونهما بذلک بل وإنما يريدونه.
فإن قال قائل: (أخو رسول الله علي
وأبو سبطيه الحسن والحسين وأصحاب الکساء، علي وفاطمة والحسن والحسين)
تمعّرت الوجوه، وتنکّرت العيون، وطرت حسائک الصدور.
وإن ذکر ذاکر قول
النبي: (مَن کنت مولاه فعلي مولاه) و(أنت منّي بمنزلة هارون من
موسى) وأشباه هذا، التمسموا لتلک الأحاديث المخارج، لينتقصوه ويبخسوه حقّه
بغضاً منهم للرافضة، وإلزاماً لعلي بسببهم ما لا يلزمه،وهذا هو الجهل
بعينه.
والسلامة لک أن لا تهلک بمحبته ولا تهلک ببغضه، وأن لا تحتمل
ضغناً عليه بجناية غيره، فإن فعلت فأنت جاهل في بغضه، وأن تعرف له مکانه من
رسول الله بالتربيةوالأخوة والصهر والصبر في مجاهدة أعدائه، وبذل مهجته
في الحروب بين يديه، مع مکانه في العلم والدين والبأس والفضل، من غير أن
تتجاوز به الموضع الذي وضعه به خيار السلف لما تسمعه من کثير من فضائله،
فهم کانوا أعلم به وبغيره، ولأن ما أجمعوا عليه هو العيان الذي لا يُشک
فيه، والأحاديث المنقولة قد يدخلها