علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٩ - عواقب جحد النص على الأئمة
إفراط
الجهل والغباوة، ورأوا شتمهم خيار السلف وبغضهم وتبرّأهم منهم، قابلوا ذلک
أيضاً بالغلوّ في تأخير علي کرَّم الله وجهه، وبخسه حقَّه، ولّجوا في
القول وإن لم يصرِّحوا إلىظلمه،واعتدوا عليه بسفک الدماء بغير حق، ونسبوه
إلىالممالأة علىقتل عثمان (رض)، وأخرجوه بجهلهم من أئمة الهدى إلى جملة
أئمة الفتن، ولم يوجبوا إليه اسم الخلافة لا ختلاف الناس عليه، وأوجبوها
ليزيد بن معاوية لإجماع الناس عليه،واتهموا من ذکره بخير،وتحامىکثير من
المحدثين أن يحدّثوا بفضائله کرَّم الله وجهه، أو يُظهروا ما يجب له[١]، وکل تلک الأحاديث لها مخارج صحاح، وجعلوا ابنه
ــــــــــــ
[١] ورد في هامش المطبوعة ما يلي: وابن قتيبة کان شهر بالانحراف، بالنظر إلى عدم تثبته في نقل ما شجر بين الصحابة (رض) في مؤلفاته السابقة، بحيث يشف من ثنايا قوله الانحراف والنَّصب، حتى إن الحافظ ابن حجر قال في حق حمل السلفي کلام الحاکم فيه على المذهب: إن مراد السلفي بالمذهب النَّصب، فإن في ابن قتيبة انحرافاً على أهل البيت، والحاکم علىالضد من ذلک. اهـ
وهنا يردّعلىالنواصب بما يرضي الله ورسوله کما ترى عفا الله عما سلف، وفي ذلک عبرة بالغة، وانحراف المتوکل عن علي کرَّم الله وجهه، وتقريبه للمنحرفين عنه بعد رفع المحنة، مما جعل للنواصب سوقاًتروج فيها أهواؤهم ومروياتهم عند کثير من أهل الحديث، حتى أخذ يتقمّص النواصب في أزياء أهل الحديث، وأصبح رجال الخوارج في موضع التجلة والتعويل في کتبهم مدى القرون بعد أن کانوا مهجورين لبغضهم عليًّا کرَّم اله وجهه،وقد ورد (لايبغضک إلا منافق)، لشّهم عصا المسلمين في أحرج وقت، ولاتزال نتائج ذلک ماثلة أمام أعين المتبصرين مما فيه ذکريات أليمة لا نريد الولوج في مضايقها، فاکتفيت بهذه الإشارة الوجيزة، والمصنف وفّى الکلام حقه.