علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٢ - المبيت في فراش النبي ليلة الهجرة
خلّف
علي بن أبي طالب بمکة، لقضاء ديونه، وأداء الوَدايع التي کانت عنده، وأمر
ليلة خرج إلى الغار وقد أحاط المشرکون بالدار أن ينام على فراشه، وقال له:
اتّشح ببردي الحضرمي الأخضر، ونم على فراشي، فإنه لا يصل منهم إليک مکروه
إن شاء الله تعالى. ففعل ذلک علي، فأوحى الله تعالىإلى جبرئيل وميکائيل:
إني آخيت بينکما، وجعلت عُمْر أحدکما أطول من الآخر، فأيّکما يؤثر صاحبه
بالحياة؟ فاختار کلاهما الحياة، فأوحى الله تعالى إليهما: أفلا کنتما مثل
علي بن أبي طالب؟ آخيت بينه وبين محمد، فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره
بالحياة، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوِّه.
فنزلا، فکان جبرئيل عند
رأسه، وميکائيل عند رجليه، وجبرئيل ينادي: بخ بخ من مثلک يا علي يباهي
الله تبارک وتعالى بک الملائکة؟ فأنزل الله على رسوله وهو متوجّه إلى
المدينة في شأن عليوَمِنَ النَّاسِ مَنْ يشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ
مَرْضَاتِ اللَّهِ[١].
وقال ابن عباس: نزلت الآية في علي حين هرب ـ رسول الله ـ من المشرکين إلى الغار مع أبي بکر، ونام علىفراش النبي[٢].
أقول:
إن قول أبي جعفر الإسکافي: (روى المفسرون کلهم أن قول الله تعالى وَمِنَ
النَّاسِ مَنْ يشْرِي الآية نزلت في علي ليلة المبيت على الفراش)، قول
تعوزه الدقة، کما يبعث على الدهشة والحيرة ومدى التعتيم
ـــــــــــ
[١] روىالمناوي في کنوز الحقائق، ص ٣١: إن الله يباهي بعليّ کل يوم الملائکة.
[٢] شرح النهج للمعتزلي ٣/٢٧٠ ط الأولى بمصر.