علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٧ - ٢ـ سرّيته إلى مذحج في اليمن
ولا
أريد التجني عليهما ـ الواقدي وکاتبه ـ کما لا أريد استفزاز القارئ إذا ما
أخبرته بأنهما لم يکونا بمستوى الأمانة المطلوبة في المؤرخ، فإنهما
طويا من أول حديث السرية السبب الداعي لإرسالها، کما طويا بعض أحداثها مما
ورد متناثراً في مصادر أخرى، وذکرا أحداثاً في سرية أخرى.
ولا نطيل
الوقوف کثيراًسوى تنبيه القارئ إلى أنهما وإن کتما ذلک عمداًأو غفلة، فإن
في أول حديث الواقدي ما يدل على أن النبي أرسل الإمام عليًّا في خذه
السرية داعياً إلى الإسلام في جيش عدته ثلثمائة، وأوصاه بما ينبغي له أن
يفعله إذا نزل بساحة العدو. وکانت خيله أول خيل دخلت بلاد مذحج، وفي هذا ما
يکشف زيف ما ذکروه أنه ذهب ليقبض ـ ليقسِّم الخمس ـ ساعياً لجمع الصدقات
وغير ذلک، مما يدل على أن هذه المرة غير تلک المرة وإن رواها البخاري
وغيره من حديث بريدة وغيره کما سيأتي.
وحملاً على الصحة نقول: إن تداخل
روايات الصحابة بعضها مع بعض عند المدونين أوجب ذلک الخبط والخلط، کما أن
إرساله في هذه المرة ـ إلى مذحج ـ غير إرساله إلىاليمن ممرة أخرى بطلب
أهلها من النبي رجلاً، ليفقههم في الدين، ويعلّمهم السنن، ويحکم فيهم
بکتاب الله، فأرسله إليهم، فهذه مرة، وتلک مرة أخرى کما سيأتي حديثها.
والآن لنستذکر ما مرَّ بنا عن صحيح البخاري، وقلنا هناک: إن الحديث الأول الذي ذکره عن البراء کان يتعلق بسرية الإمام إلى همدان،