علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٤ - ٢ـ سرّيته إلى مذحج في اليمن
قال
علي: فرزقني الله الظفر عليهم، حتى قُتل منهم من قتل، ثم أجابوا إلى ما
کان عُرض عليهم، فدخلوا في الإسلام وأطاعوا بالصدقة، وأتى بشر منهم للدين،
وعلّمهم قراءة القرآن.
فأمره رسول الله يوافيه في الموسم، فانصرف عبدالله بن عمرو ابن عوف إلى علي بذلک.
قال
ـ الواقدي ـ: فحدثني سعيد بن عبدالعزيز التنوخي عن يونس بن مسيرة بن
حُليس،قال:لما قدم علي بن أبي طالب اليمن خطب به، وبلغ کعب الأحبار
قيامُه بخطبته، فأقبل على راحلته في حُلة، معه حَبر من أحبار اليهود، حتى
استمعا له فواقفاه وهو يقول:
إنّ من الناس من يبصر بالليل ولايبصر بالنهار. قال کعب: صدق.
فقال علي: وفيهم من لا يبصر بالليل ولا بالنهار. فقال کعب: صدق.
فقال علي: ومن يُعطِ باليد القصيرة يُعطَ باليد الطويلة. فقال کعب: صدق.
فقال
الحبر: وکيف تصدّقه؟ قال: أما قوله: (مَن الناس من يُبصر بالليل ولايبصر
بالنهار)، فهو المؤمن بالکتاب الأول، ولا يؤمن بالکتاب الآخر. وأما
قوله: (ومنهم من لايُبصر بالليل ولايبصر بالنهار)، فهو الذي لايؤمن بالکتاب
لاأول ولا الآخر. وأما قوله: (من يُعطِ باليد القصيرة يُعطَ باليد
الطويلة)، فهو ما يقبل الله من الصدقات. قال: وهو مَثلٌ رأيته بيِّن.
قالوا: وجاء کعباً سائل فأعطاه حلّته، ومضىالحبر مغضَباً.