علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢١ - ٢ـ سرّيته إلى مذحج في اليمن
قالوا:
بعث رسول الله علي بن أبي طالب في رمضان سنة عشر، فأمره رسول الله أن
يعسکر بقباء ـ بقناة ـ فعسکر بها حتى تتامَّ أصحابه، فعقد له رسول الله
يومئذ لواء، أخذ عمامة فلفها مثنيّة مربّعة، فجعلها في رأس الرمح ثم دفعها
إليه، وقال: هکذا اللواء. وعمّمه عمامة ثلاثة أکوار، وجعل ذراعاً بين يديه
وشبراً من ورائه، ثم قال: هکذا العمّة.
قال: فحدثني أسامة بن زيد عن
أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي رافع، قال: لما وجّهه رسول الله قال: امض ولا
تلتفت. فقال علي: يا رسول الله کيف أصنع؟ قال: إذا نزلت بساحتهم فلا
تقاتلهم حتى يقاتلوک، فإن قاتلوک فلا تقاتلهم حتى يقتلوا منکم قتيلاً، فإن
قتلوا منکم فتيلاًفلا تقاتلهم، تلوّمهم تُرهم أناة، ثم تقول لهم: هل لکم
إلى أن تقولوا: لا إله إلا الله؟ فإن قالوا: نعم. فلا تبغ منهم غير ذلک،
والله لأن يهدي الله على يدک رجلاً واحداً خيرٌ لک مما طلعت عليه الشمس أو
غربت.
قال: فخرج في ثلاثمائة فارس، فکانت خيلهم أول خيل دخلت تلک
البلاد، فلما انتهى إلى أدنى الناحية التي يريد ـ وهي أرض مذح ـ فرّق
أصحابه، فأتوا بنهب وغنائم وسبي ونساء وأطفال ونَعَم وشاء وغير ذلک، فجعل
علي على الغنائم بُريدة بن الحصيب، فجمع إليه ما أصابوا قبل أن يلقاهم جمع،
ثم لقي جمعاً فدعاهم إلى الإسلام وحرّض بهم، فأبوا ورموا