علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٥ - ومما کان في سنة تسع من الهجرة
فأنزلت دار رملة بنت الحارث، وکان عدي بن حاتم قد هرب حين سمع بحرکة علي، وکان له عين بالمدينة، فحذّره فخرج إلى الشام.
وکانت
أخت عدي إذا مرَّ النبيتقول: يا رسول الله هلک الوالد، وغاب الوافد،
فامنن علينا منَّالله عليک. کل ذلک يسألها رسول الله: مَنْ وافدک؟ فتقول:
عدي بن حاتم. فيقول: الفارّ من الله ورسوله. حتى يئست، فلما کان اليوم
الرابع مرَّ النبي فلم تکلّم، فأشار إليها رجل: قومي فکلّميه، فکلّمته
فأذن لها ووصلها.
وسألت عن الرجل الذي أشار إليها فقيل: علي، وهو الذي
سباکم أما تعرفينه؟ فقالت: لا والله، ما زلت مُدْنية طرف ثوبي على وجهي،
وطرف ردائي على برقعي من يوم أُسرت حتى دخلت هذه الدار،ولا رأيت وجهه ولا
وجه أحد من أصحابه[١].
أقول:
وتعقيباً منا على ما مرَّ في حديث الواقدي، فإنّفيه ما يشعرنا بإصرار
متعمد على تضييع جهود الإمام، فمن قول موسى بن عمران بن منّاح: ما سمعت
بهذه السريّة. إلى قول محمد بن عمر بن علي: ما أرى ابن حزم زاد على أن ينقل
من هذه السرية ولم يأتک بها.
يعني لم يحدّثک بها تماماً، لذلک طلب منه
مکلّمه ـ عبدالرحمن بن عبدالعزيز ـ أن يحدثه بها تماماً فحدثه، وفي حديثه
تفصيل لم نجده في بقية کتب السيرة، وحتىالکتب التي روت عن الواقدي، فلاحظ
طبقات ابن
ـــــــــــ
[١]المغازي، ص ٩٨٤. قارن الطبقات الکبير لابن سعد ( السيرة النبوية) ج٢/ق١/١١٨ وإمتاع الأسماع، ص ٤٤٤.