علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٣ - ٢ـ غزوة فتح مکة
حنيت.
وهذه
المنقبة لاحقة بمناقبة، وفيها من جدّه في إخراج الکتاب من المرأة، وعزيمته
في ذلک، وأن النبيلم يثق في ذلک إلا به، وأنفذ الزبير معه، لأنه في عداد
بني هاشم من قبل أمه صفية بنت عبدالمطلب، فأراد أن يتولى سرّه أهله، وکان
للزبير شجاعة وفيه إقدام، ونسبه متصل بنسب أميرالمؤمنين، فعلم أنه يساعده
على أمره، وکان الزبير تابعاً لعلي مع أنه خالف الصواب في تنزيهها من
الکتاب، فتدارک ذلک علي.
وفي ذلک من الفضيلة والمنقبةما تفرّد به ولم يشارکه فيه أحد، وقد ذکر هذه القضية بقريب من هذه الألفاظ جماعة غير المفيد.
وکان
النبي أعطى الراية يوم الفتح سعد بن عبادة، وأمره أن يدخل بها مکة أمامه،
فأخذها سعد وهو يقول: اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة.
فقال بعض
القوم للنبي: أما تسمع ما يقول سعد، والله إنا نخاف أن تکون له اليوم
صولة في قريش. فقال: أدرک يا علي سعداً فخذ الراية منه، وادخل بها أنت.
قلت:
هکذا ذکره أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في تاريخه، فاستدرک به ما کاد
يفوت من صواب التدبير بتهجم سعد، وإقدامه على أهل مکة، وعلم أن الأنصار
لاتوافق علىعزل سيدها وأخذ الراية منه إلا بمثل علي، ولأن حاله في ذلک کما
لو أخذها النبي في