علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٩ - مقارنة بين الحصيلتين من التراثين الشيعي والسني
قالت النصارى في عيسى بن مريم، لقلت فيک اليوم مقالاً لاتمرّ بأحد من المسلمين إلا أخذ التراب من أثر قدميک يطلب البرکة.[١]
وهذا
المروي في التراث السني أجهز على ذکر المناسبة التي قال فيها قوله ذلک،
إذ لايعقل أن يقول ذلک التقريض الذي لم يقرّض بمثله أحداً من الصحابة من
دون سبب يستدعي ذلک.
فما هو السبب؟ ولماذا غصّ الرواة بذکره؟
هذه هي
النقاط التي توحي بالإجابة عن جميع التساؤلات التي مرَّت، وفي مقدمتها
حضور الإمام أميرالمؤمنين في تلک الغزاة، ونجاحه في مهمته بعد فشل غيره،
خصوصاً عمرو بن العاص الذي کان فاشلاً ذريعاً في سلوکه وقيادته وديانته.
ولما
کان حضور الإمام يمثّل الفصل الأخير من الرواية، فما أيسر حذفه بالمرة،
فيتعامى رواةالتراث السني عن ذکره ودوره، فأسدلوا عليه حجاب الشنّآن،
وانتهىإلى النسيان، فلم يذکروا للإمام خبراً ولا أثراً.
لکن نزول سورة { وَالْعَادِياتِ ضَبْحًا } فضح المؤامرة الدنيئة بين الولاة والرواة.
وبقيت الشواهد الأخرى مؤشرات ذات دلالات على دور الإمام.
ـــــــــــــ
[١] مجمع الزوائد ٩/١٣١.