علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٧ - مقارنة بين الحصيلتين من التراثين الشيعي والسني
الإصرار مع تجاهل شأن النزول بأن تعتيماًموجّهاًضدّ من نزلت في شأنه.
على أن طرح کونها مکية يأباه منطوق السورة، فإنه لم يکن بمکة قتال حتى تعدو الخيل ضبحاً، وتوري قدحاً، وتغير صبحاً، وتثير نقعاً...
ولم
يغفل عن سدّ هذه الثغرة بعض علماء التبرير فاصطنعوا حديثاً بل أحاديث
مردّها اختلاف علي وابن عباس في ذلک، فعليّ يقول ـ فيما نسبوه إليه ـ: إن
العاديات هي الإبل من عرفة إلى مزدلفة. ونسبوا ذلک إلى ابن مسعود أيضاً،
بينما ذکروا عن ابن عباس إصراره على أن الضبح إنما هو للخيل وليس للإبل،
حتىذکر ابن حجر في فتح الباري قوله: وبإسناد صحيح عن ابن عباس: ما ضبحت
دابة قط إلا کلب أو فرس.[١]
أقول:
ومما يکشف عن زيف طرحهم بأنها مکية أن قوله تعالى فَالْمُغِيرَاتِ
صُبْحًا يأبى أن تکون العاديات هي الإبل من عرفة إلى المزدلفة،لأن الإفاضة
من هناک إنما هي عند الغروب وليس صبحاً، فلاحظ.
إذن فشأن نزول السورة
ومنطوق آياتها له اتساق تام مع ما ذکر في التراث الشيعي، وإنما يکون قد
أغفل عن عمد التصريح بذلک في التراث السني.
الثانية: ما ورد في التراث
الشيعي من تکريم الرسول لابن عمه علي بعد عودته ظافراً منصوراً، وقد
استقبله ومعه المسلمون، فقاموا له صَفَّين، فلما بصر بالنبي ترجَّل عن
فرسه، فقال له النبي:
ــــــــــــ
[١] فتح الباري ١٠/٣٥٧.