الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٨ - باب خطبته عليه السلام في الفتن و البدع
صلى اللَّه عليه و آله و سلم أدخله، و حملت الناس على حكم القرآن و على الطلاق على السنة، و أخذت الصدقات على أصنافها و حدودها، و رددت الوضوء و الغسل و الصلاة إلى مواقيتها و شرائعها و مواضعها، و رددت أهل نجران إلى مواضعهم [١]، و رددت سبايا فارس [٢] و سائر الأمم إلى كتاب اللَّه و سنة نبيه صلى اللَّه عليه و آله و سلم إذا لتفرقوا عني و اللَّه لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلا في فريضة، و أعلمتهم أن اجتماعهم في النوافل بدعة فتنادي بعض أهل عسكري ممن يقاتل معي:
يا أهل الإسلام غيرت سنة عمر، نهانا [٣] عن الصلاة في شهر رمضان تطوعا و لقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري ما لقيت من هذه الأمة من الفرقة و طاعة أئمة الضلال [٤] و الدعاة إلى النار، و أعطيت من ذلك سهم ذي القربى الذي قال اللَّه تعالىإِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ
[١] . قوله «و رددت أهل نجران إلى مواضعهم» قال المجلسي (ره) في مرآة العقول: لم أظفر إلى الآن بكيفيّة إخراجهم و سببه و بمن أخرجهم، انتهى، و أقول: أشرنا إلى ذلك في كتاب الزكاة، و ذكرنا أن عمر أجلاهم من اليمن إلى أرض العراق، و في كتاب الخراج لأبي يوسف القاضي أنّ عمر خافهم على المسلمين، و فيه أنهم جاءوا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام طلبوا أن يردّهم إلى بلادهم فأبى عليّ عليه السّلام أن يردّهم. «ش».
[٢] . قوله «و رددت سبايا فارس» مراد الراوي غير واضح و ظنّي أنّ أوّل الخطبة كان من أمير المؤمنين عليه السّلام و نقلها في نهج البلاغة أيضا و أواخر الخطبة ممّا يزيد فيها في كتاب سليم، و الراجح أنّ هذا الكتاب موضوع و ينسب إلى أبان بن أبي عبّاس و الظاهر أنه وضعه لغرض صحيح على لسان سليم بن قيس لتعليم الحجّة، فهو نظير كتاب الطرائف الذي وضعه السيّد ابن طاوس على لسان عبد المحمود النصراني الذي أسلم و تحيّر في اختيار المذهب، و لا يبعد أن يتضمّن كتاب سليم أمورا غير صحيحة اشتبه الأمر فيه على واضع الكتاب لأنّه غير معصوم.
و قال العلّامة (ره): انّ الوجه توثيق سليم و التوقف في الفاسد من كتابه. «ش».
[٣] . في الكافي: ينهانا.
[٤] . في الكافي: الضلالة.