الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٦ - باب خطبته عليه السلام في الفتن و البدع
الشيطان على أوليائه و نجا الذين سبقت لهم من اللَّه الحسنى.
إني سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم يقول: كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير و يهرم فيها الكبير، يجري الناس عليها و يتخذونها سنة، فإذا غير منها شيء قيل: قد غيرت السنة و قد أتى الناس منكرا، ثم تشتد البلية و تسبى الذرية و تدقهم الفتنة كما تدق النار الحطب، و كما تدق الرحى بثفالها و يتفقهون لغير اللَّه و يتعلمون لغير العمل و يطلبون الدنيا بأعمال الآخرة".
ثم أقبل بوجهه و حوله ناس من أهل بيته و خاصته و شيعته فقال" قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم متعمدين لخلافه، ناقضين لعهده، مغيرين لسنته، و لو حملت الناس على تركها، و حولتها إلى مواضعها، و إلى ما كانت في عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم لتفرق عني جندي حتى أبقى وحدي أو قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي و فرض إمامتي من كتاب اللَّه و سنة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم، أ رأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم عليه السلام فرددته إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم و رددت فدك إلى ورثة فاطمة عليها السلام و رددت صاع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم كما كان، و أمضيت قطائع أقطعها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم لأقوام لم تمض لهم و لم تنفذ، و رددت دار جعفر إلى ورثته [١] و هدمتها من المسجد و رددت قضايا من الجور قضي بها.
و نزعت نساء تحت رجال بغير حق فرددتهن إلى أزواجهن
[١] . قوله «و رددت دار جعفر إلى ورثته» هذا جعفر بن أبي طالب أخذت داره قهرا على ورثته بغير رضاهم و جعلت في المسجد و لكن نقلوا أن عمر بن الخطّاب اشترى نصف دارهم بمائة ألف و جعله في المسجد ثمّ أدخل نصفه الباقي عثمان، و يبعد كونهم غير راضين بتسليم دارهم للمسجد. «ش».