الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٤٦ - باب الرّؤيا
باب الرؤيا
[١]
٢٥٦٧٤- ١ (الكافي- ٨: ٩٠ رقم ٥٨) الثلاثة، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللَّه ع قال: سمعته يقول" رأى المؤمن و رؤياه في آخر الزمان على سبعين جزءا من أجزاء النبوة" [١].
[١] . قوله «على سبعين جزءا من أجزاء النبوّة» الرؤيا الصادقة تسبّب ارتباط النفوس بالمجرّدات و مناجاتها مع الملائكة المقرّبين إلّا نفوس الأنبياء مرتبطة بهم ارتباطا تامّا، و أمّا سائر النفوس فيناجون من مكان بعيد، و لا ريب أنّ ما سيأتي من الحوادث التي يراها الإنسان في النوم لم تصر موجودة بعينها في الخارج بل إنّما وجدت صورتها و أشباحها في عالم غير العالم الجسمانيّ لا محالة و لا بدّ أن يكون عقل تعقّلها و نفس تصوّرها و ذهن علم بها، و ليس ذلك المتعقّل نفوسنا البتّة و إلّا لكانت عالمة بها و متعلّقة إيّاها في حالة اليقظة، فلا بدّ أن يكون المتعقّل عقلا آخر خارجا عن عقولنا و نفوسنا و ذهنها أكمل و أعرف من أذهاننا و أفكارنا و هو عقل الملائكة و ذهن الروحانيّات المجرّدة التي ترتبط بها جميع النفوس الانسانية نوع ارتباط فيلهم كلّ على حسب ما يكون المصلحة في اطّلاعه على الغيوب فيكون الرؤيا الصّادقة دليلا قويّا على وجود عالم المجرّدات و النفوس العالية و العقول القاهرة، و في الرؤيا أسرار عجيبة و حكم غريبة ليس هنا موضع ذكرها بل لا يمكن لنا الاطّلاع على أكثرها و ما علمناه هو من القليل الذي قال اللّه تعالى: وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا إذ هي من خواص الرّوح، و بذلك-