الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣ - باب خطبة أمير المؤمنين عليه السلام في الحكمة و الوسيلة و أمر الخلافة
و لكنه كان مجتهدا يعمل بالقياس و الاستحسان و المصالح المرسلة و يرى تخصيص عمومات النصوص بالآراء و الاستنباط من أصول تقتضي خلاف ما يقتضيه عموم النصوص و يكيد خصمه و يأمر أمراءه بالكيد و الحيلة و يؤدب بالدرة و السوط من يغلب على ظنه أنه يستوجب ذلك و يصفح عن آخرين قد اجترموا ما استوجبوا به التأديب كل ذلك بقوة اجتهاده و ما يؤديه إليه نظره و لم يكن أمير المؤمنين عليه السلام يرى ذلك و كان يقف مع النصوص و الظواهر و لا يتعداها إلى الاجتهاد و الأقيسة و يطبق أمور الدنيا على أمور الدين و يسوق الكل مسوقا واحدا و لا يضع و لا يرفع إلا بالكتاب و النص فاختلف طريقتاهما في الخلافة و السياسة و كان عمر مع ذلك شديد الغلظة و كان علي عليه السلام كثير الحلم و الصفح و التجاوز فازداد خلافة ذلك قوة و خلافة هذا لينا و لم يمن عمر بما منى به علي عليه السلام من فتنة عثمان التي أحوجته إلى مداراة أصحابه و جنده و مقاربتهم للاضطراب الواقع بطريق الفتنة ثم تلا ذلك فتنة الجمل و فتنة صفين ثم فتنة النهروان و كل هذه الأمور مؤثرة في اضطراب أمر الوالي و انحلال معاقد ملكه و لم يتفق لعمر شيء من ذلك، فشتان بين الخلافتين فيما يعود إلى انتظام المملكة و صحة تدبير الخلافة، إلى هنا كلام ابن أبي الحديد.
" و ذروة ذوائب الزلفة" أي أعلاها و الزلفة القرب و لا يخفى لطف الاستعارة و حضر الفرس بالضم عدوه" و يلنجوج" عود يتبخر به" و الإنافة" الإشراف و تشبيه المراقي بالجواهر المختلفة إشارة إلى اختلاف الدرجات في الشرف و الفضل و الريطة كل ثوب رقيق لين و الإكليل التاج و لعل أعلام الأزمنة و حجج الدهور كناية عن الأنبياء و عن الأوصياء و العلماء فإن كلا منهم علم زمانه و حجة دهره و يعني ببسطة البصر مقدار مدة و في الكلام استعارات و تشبيهات للمعاني بالصور و محليه عند قومه من التحلية بمعنى الوصف بالحلية و المهيمن الأمين و المؤتمن و الشاهد" و الجحاد" جمع جاحد و الحياض السيال