الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٤ - باب مواعظ لقمان على نبيّنا و آله و عليه السلام
دخولا يضر بآخرتك، و صم صوما يقطع شهوتك، و لا تصم صياما يمنعك من الصلاة فإن الصلاة أحب إلى اللَّه تعالى من الصيام، يا بني إن الدنيا بحر عميق قد هلك فيها عالم كثير، فاجعل سفينتك فيها الإيمان، و اجعل شراعها التوكل، و اجعل زادك فيها تقوى اللَّه، فإن نجوت فبرحمة اللَّه و إن هلكت فبذنوبك، يا بني إن تأدبت صغيرا انتفعت به كبيرا، و من عنى [١] بالأدب اهتم به، و من اهتم به تكلف علمه، و من تكلف علمه اشتد له طلبه، و من اشتد طلبه أدرك منفعته فاتخذه عادة، فإنك تخلف في سلفك و ينفع به من خلفك، و يرتجيك فيه راغب، و يخشى صولتك راهب، و إياك و الكسل عنه، و الطلب لغيره، فإن غلبت على الدنيا فلا تغلبن على الآخرة، فإذا فاتك طلب العلم في مظانه فقد غلبت على الآخرة، و اجعل في أيامك و لياليك و ساعاتك لنفسك نصيبا في طلب العلم، فإنك لن تجد له تضييعا أشد من تركه، و لا تمارين فيه لجوجا، و لا تجادلن فقيها، و لا تعادين سلطانا، و لا تماشين ظلوما و لا تصادقنه، و لا تواخين [٢] فاسقا نطقا [٣]، و لا تصاحبن متهما، و اخزن علمك كما تخزن ورقك، يا بني خف اللَّه خوفا لو أتيت يوم القيامة ببر الثقلين خفت أن يعذبك و ارج اللَّه رجاء لو وافيت القيامة بإثم الثقلين رجوت أن يغفر اللَّه لك.
فقال له ابنه: يا أبة و كيف أطيق هذا و إنما لي قلب واحد، فقال له لقمان:
يا بني لو استخرج قلب المؤمن فشق لوجد فيه نوران نور للخوف و نور للرجاء لو وزنا ما رجح أحدهما على الآخر بمثقال ذرة، فمن يؤمن بالله يصدق ما قال اللَّه و من يصدق ما قال اللَّه يفعل ما أمر اللَّه و من لم يفعل ما أمر اللَّه لم يصدق ما قال اللَّه فإن هذه الأخلاق يشهد بعضها لبعض فمن يؤمن بالله إيمانا صادقا
[١] . في المصدر: غني.
[٢] . في المصدر: تصاحبن.
[٣] . في المصدر: نطفا بالفاء.