الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٣ - باب مواعظ لقمان على نبيّنا و آله و عليه السلام
أخطأ أخطأ طريق الجنة و من يكن في الدنيا ذليلا و ضعيفا كان أهون عليه في المعاد من أن يكون فيه حكما سريا شريفا، و من اختار الدنيا على الآخرة يخسرهما كليهما تزول هذه و لا يدرك تلك، قال: فعجبت الملائكة من حكمته و استحسن الرحمن منطقه، فلما أمسى و أخذ مضجعه من الليل أنزل اللَّه عليه الحكمة فغشاه بها من قرنه إلى قدمه و هو نائم و غطاه بالحكمة غطاء فاستيقظ و هو أحكم الناس في زمانه، و خرج على الناس ينطق بالحكمة و يبثها [١] فيها.
قال: فلما أوتي الحكم و لم يقبله [٢]، أمر اللَّه الملائكة فنادت داود بالخلافة فقبلها و لم يشترط فيها بشرط لقمان فأعطاه اللَّه الخلافة في الأرض و ابتلي فيها غير مرة و كل ذلك يهوي في الخطإ يقيله [٣] اللَّه و يغفر له، و كان لقمان يكثر زيارة داود ع و يعظه بمواعظه و حكمته و فضل علمه، و كان داود ع يقول له: طوبى لك يا لقمان أوتيت الحكمة و صرفت عنك البلية و أعطي داود الخلافة و ابتلي بالخطإ [٤] و الفتنة".
ثم قال أبو عبد اللَّه ع في قول اللَّه تعالىوَ إِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَ هُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [٥] قال: فوعظ لقمان ابنه بآثار حتى تفطر و انشق و كان فيما وعظه به يا حماد أن قال: يا بني إنك منذ سقطت إلى الدنيا استدبرتها و استقبلت الآخرة فدار أنت إليها تسير أقرب إليك من دار أنت عنها متباعد، يا بني جالس العلماء، و زاحمهم بركبتيك، و لا تجادلهم فيمنعوك، و خذ من الدنيا بلاغا و لا ترفضها فتكون عيالا على الناس، و لا تدخل فيها
[١] . في المصدر: و يثبتها.
[٢] . في المصدر: يقبلها.
[٣] . في المصدر: يقبله.
[٤] . في المصدر: و ابتلي بالحكم و الفتنة.
[٥] . لقمان/ ١٣.