الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٧ - باب مواعظ أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه
أمير المؤمنين إني أتيتك من ناحية الشام و أنا شيخ كبير و قد سمعت فيك من الفضل ما لا أحصي و إني أظنك ستغتال فعلمني مما علمك اللَّه قال:
نعم يا شيخ، من اعتدل يوماه فهو مغبون، و من كانت الدنيا همته اشتدت حسرته عند فراقها، و من كان غده شر يوميه فهو محروم، و من لم يبال بما زوي من آخرته إذا سلمت له دنياه فهو هالك، و من لم يتعاهد النقص من نفسه غلب عليه الهوى، و من كان في نقص فالموت خير له، يا شيخ ارض للناس ما ترضى لنفسك، و ائت إلى الناس ما تحب أن يؤتى إليك.
ثم أقبل على أصحابه، فقال: أيها الناس أ ما ترون إلى أهل الدنيا يمسون و يصبحون على أحوال شتى فبين صريع يتلوى، و بين عائد و معود، و آخر بنفسه يجود، و آخر لا يرجى، و آخر مسجى، و طالب الدنيا و الموت يطلبه، و غافل و ليس بمغفول عنه، و على أثر الماضي يصير الباقي، فقال له زيد بن صوحان العبدي: يا أمير المؤمنين أي سلطان أغلب و أقوى قال: الهوى، قال: فأي ذل أذل قال" الحرص على الدنيا" قال: فأي فقر أشد قال: الكفر بعد الإيمان، قال: فأي دعوة أضل قال: الداعي بما لا يكون، قال: فأي عمل أفضل قال: التقوى، قال: فأي عمل أنجح قال: طلب ما عند اللَّه، قال: فأي صاحب [لك] شر قال: المزين لك معصية اللَّه، قال: فأي الخلق أشقى قال: من باع دينه بدنيا غيره.
قال: فأي الخلق أقوى قال: الحليم، قال: فأي الخلق أشح قال:
من أخذ المال من غير حله فجعله في غير حقه، قال: فأي الناس أكيس قال: من أبصر رشده من غيه فمال إلى رشده، قال: فمن أحلم الناس قال: الذي لا يغضب، قال: فأي الناس أثبت رأيا قال: من لم يغره الناس من نفسه و من لم تغره الدنيا بتشوفها، قال: فأي الناس أحمق