الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٨ - باب مواعظ أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه
قال: المغتر بالدنيا و هو يرى ما فيها من تقلب أحوالها، قال: فأي الناس أشد حسرة قال: الذي حرم الدنيا و الآخرةذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ، قال: فأي الخلق أعمى قال: الذي عمل لغير اللَّه، و يطلب بعمله الثواب من عند اللَّه، قال: فأي القنوع أفضل قال: القانع بما أعطاه اللَّه عز و جل، قال: فأي المصائب أشد قال: المصيبة في الدين، قال: فأي الأعمال أحب إلى اللَّه تعالى قال: انتظار الفرج، قال: فأي الناس خير عند اللَّه قال:
أخوفهم لله و أعملهم بالتقوى و أزهدهم في الدنيا، قال: فأي الكلام أفضل عند اللَّه قال: كثرة ذكره و التضرع إليه بالدعاء، قال: فأي القول أصدق قال: شهادة أن لا إله إلا اللَّه، قال: فأي الأعمال أعظم عند اللَّه عز و جل قال: التسليم و الورع، قال: فأي الناس أصدق قال" من صدق في الموطن".
ثم أقبل على الشيخ فقال: يا شيخ إن اللَّه عز و جل خلق خلقا ضيق الدنيا عليهم نظرا لهم فزهدهم فيها و في حطامها، فرغبوا في دار السلام التي دعاهم إليها و صبروا على ضيق المعيشة و صبروا على المكروه، و اشتاقوا إلى ما عند اللَّه من الكرامة، فبذلوا أنفسهم ابتغاء رضوان اللَّه، و كانت خاتمة أعمالهم الشهادة فلقوا اللَّه و هو عنهم راض، و علموا أن الموت سبيل من مضى و من بقي، فتزودوا لآخرتهم غير الذهب و الفضة و لبسوا الخشن، و صبروا على البلوى، و قدموا الفضل، و أحبوا في اللَّه و أبغضوا في اللَّه تعالى، أولئك المصابيح و أهل النعيم في الآخرة و السلام.
قال الشيخ: فأين أذهب و أدع الجنة و أنا أراها و أرى أهلها معك يا أمير المؤمنين جهزني بقوة أقوى [١] بها على عدوك، فأعطاه أمير المؤمنين عليه السلام سلاحا و حمله فكان في الحرب بين يدي أمير المؤمنين عليه
[١] . في الفقيه: أتقوّى.