الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢ - باب خطبة أمير المؤمنين عليه السلام في الحكمة و الوسيلة و أمر الخلافة
ضاق خلقه مله أهله، و من نال استطال، و قل ما تصدقك الأمنية، و التواضع يكسوك المهابة، و في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق، كم من عاكف على ذنبه في آخر أيام عمره، و من كساه الحياء ثوبه خفي على الناس عيبه، و انح القصد من القول فإن من تحرى القصد خفت عليه المؤن، و في خلاف النفس رشدك، من عرف الأيام لم يغفل عن الاستعداد، ألا و إن مع كل جرعة شرقا، و إن في كل أكلة غصصا، لا تنال نعمة إلا بزوال أخرى، و لكل ذي رمق قوت، و لكل حبة آكل و أنت قوت الموت.
اعلموا أيها الناس أنه من مشى على وجه الأرض فإنه يصير إلى بطنها، و الليل و النهار يتسارعان- و في نسخة أخرى يتنازعان- في هدم الأعمار.
يا أيها الناس كفر النعمة لؤم، و صحبة الجاهل شؤم، إن من الكرم لين الكلام، و من العبادة إظهار اللسان و إفشاء السلام، إياك و الخديعة فإنها من خلق اللئيم، ليس كل طالب يصيب و لا كل غائب يئوب، لا ترغب فيمن زهد فيك، رب بعيد هو أقرب من قريب، سل عن الرفيق قبل الطريق و عن الجار قبل الدار، ألا و من أسرع في المسير أدركه المقيل، استر عورة أخيك لما [١] تعلمها فيك، اغتفر زلة صديقك ليوم يركبك عدوك، من غضب على من لا يقدر على ضره طال حزنه و عذب نفسه، من خاف ربه كف ظلمه- و في نسخة من خاف ربه كفي عذابه- و من لم يرغ [٢] في كلامه أظهر فخره، و من لم يعرف الخير من الشر فهو بمنزلة البهيمة، إن من الفساد إضاعة الزاد، ما أصغر المصيبة مع عظم الفاقة غدا،
[١] . في الكافي المطبوع: «كما» بدل «لما».
[٢] . في الكافي المطبوع: يزغ، بالزاي المعجمة.