الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣ - باب خطبة أمير المؤمنين عليه السلام في الحكمة و الوسيلة و أمر الخلافة
هيهات هيهات و ما تناكرتم، إلا لما فيكم من المعاصي و الذنوب فما أقرب الراحة من التعب و البؤس من النعيم، و ما شر بشر بعده الجنة و ما خير بخير بعده النار، و كل نعيم دون الجنة محقور و كل بلاء دون النار عافية، و عند تصحيح الضمائر تبدو الكبائر، تصفية العمل أشد من العمل و تخليص النية من الفساد أشد على العاملين من طول الجهاد، هيهات لو لا التقى كنت أدهى العرب.
أيها الناس إن اللَّه تعالى وعد نبيه محمدا صلى اللَّه عليه و آله و سلم الوسيلة و وعده الحق و لن يخلف اللَّه وعده، ألا و إن الوسيلة أعلى [١] درج الجنة و ذروة ذوائب الزلفة، و نهاية غاية الأمنية، لها ألف مرقاة ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد مائة عام- و في نسخة ألف عام- و هو ما بين مرقاة درة إلى مرقاة جوهرة، إلى مرقاة زبرجدة، إلى مرقاة لؤلؤة، إلى مرقاة ياقوتة، إلى مرقاة زمردة، إلى مرقاة مرجانة، إلى مرقاة كافور، إلى مرقاة عنبر، إلى مرقاة يلنجوج، إلى مرقاة ذهب، إلى مرقاة فضة، إلى مرقاة غمام، إلى مرقاة هواء، إلى مرقاة نور قد أنافت على كل الجنان و رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم يومئذ قاعد عليها.
مرتد بريطتين ريطة من رحمة اللَّه و ريطة من نور اللَّه، عليه تاج النبوة و إكليل الرسالة قد أشرق بنوره الموقف و أنا يومئذ على الدرجة الرفيعة و هي دون درجته و علي ريطتان ريطة من أرجوان النور و ريطة من كافور و الرسل و الأنبياء قد وقفوا على المراقي، و أعلام الأزمنة و حجج الدهور عن أيماننا و قد تجللتهم حلل النور و الكرامة، لا يرانا ملك مقرب و لا نبي مرسل إلا بهت بأنوارنا و عجب من ضيائنا و جلالتنا و عن يمين الوسيلة عن يمين الرسول صلى اللَّه عليه و آله و سلم غمامة بسطة البصر يأتي منها النداء: يا أهل الموقف طوبى لمن أحب الوصي و آمن بالنبي
[١] . هكذا في الأصل و لكن في الكافي: على.