الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١ - باب خطبة أمير المؤمنين عليه السلام في الحكمة و الوسيلة و أمر الخلافة
به، و من كثر مزاحه استخف به، و من كثر ضحكه ذهبت هيبته، فسد حسب من ليس له أدب، إن أفضل الفعال صيانة العرض بالمال، ليس من جالس الجاهل بذي معقول، من جالس الجاهل فليستعد لقيل و قال، لن ينجو من الموت غني بماله، و لا فقير لإقلاله.
أيها الناس لو أن الموت يشترى لاشتراه من أهل الدنيا الكريم الأبلج و اللئيم الملهوج.
أيها الناس إن القلوب شواهد تجري الأنفس عن مدرجة أهل التفريط و تفطنه الفهم للمواعظ ما يدعو النفس إلى الحذر من الخطر، و للقلوب خواطر للهوى، و العقول تنهى و تزجر، و في التجارب علم مستأنف، و الاعتبار يقود إلى الرشاد، و كفاك أدبا لنفسك ما تكرهه لغيرك، و عليك لأخيك المؤمن مثل الذي لك عليه، لقد خاطر من استغنى برأيه، و التدبر قبل العمل فإنه يؤمنك من الندم، و من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطإ، و من أمسك عن الفضول عدلت رأيه العقول، و من حصر [١] شهوته فقد صان قدره، و من أمسك لسانه أمنه قومه و نال حاجته.
و في تقلب الأحوال علم جواهر الرجال، و الأيام توضح لك السرائر الكامنة، و ليس في البرق الخاطف مستمتع لمن يخوض في الظلمة، و من عرف بالحكمة لحظته العيون بالوقار و الهيبة، و أشرف الغنى ترك المنى، و الصبر جنة من الفاقة، و الحرص علامة الفقر، و البخل جلباب المسكنة، و المودة قرابة مستفادة و وصول معدم خير من جاف مكثر، و الموعظة كهف لمن وعاها، و من أطلق طرفه كثر أسفه، و قد أوجب الدهر شكره على من نال سؤله، و قل ما ينصفك اللسان في نشر قبيح أو إحسان، و من
[١] . هكذا في الأصل و لكن في الكافي المطبوع: حصن.