الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٦ - باب مواعظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
سليمان بما كان فيه من الملك، و كان يأكل الشعير و يطعم الناس الحواري [١] و كان لباسه الشعر و كان إذا جنه الليل شديدة على عنقه فلا يزال قائما يصلي حتى يصبح، و إن شئت نبأتك بأمر إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام كان لباسه الصوف و طعامه الشعير، و إن شئت نبأتك بأمر يحيى عليه السلام كان لباسه الليف و كان يأكل ورق الشجر، و إن شئت نبأتك بأمر عيسى بن مريم عليهما السلام فهو العجب كان يقول: إدامي الجوع و شعاري الخوف و لباسي الصوف و دابتي رجلاي و سراجي بالليل القمر و صلاي في الشتاء مشارق الشمس و فاكهتي و ريحانتي بقول الأرض مما يأكل الوحوش و الأنعام، أبيت و ليس لي شيء و أصبح و ليس لي شيء و ليس على وجه الأرض أحد أغنى مني.
يا ابن مسعود كل هذا منهم يبغضون ما أبغض اللَّه و يصغرون ما صغر اللَّه و يزهدون ما أزهد اللَّه، و قد أثنى اللَّه عليهم في محكم كتابه، فقال لنوح عليه السلامإِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً [٢] و قال لإبراهيم عليه السلاموَ اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا [٣] و قال لداودإِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ [٤] و قال لموسى عليه السلاموَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً [٥] و قال أيضا لموسى عليه السلاموَ قَرَّبْناهُ نَجِيًّا [٦] و قال ليحيى عليه السلاموَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [٧] و قال لعيسى عليه السلاميا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَ عَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ
[١] . الحوّاري بضمّ المهملة و تشديد الواو و فتح الرّاء الدقيق الأبيض و هو لباب الدقيق و كلّ ما حوارى بيض من الطعام «منه».
[٢] . الإسراء/ ٣.
[٣] . النّساء/ ١٢٥.
[٤] . ص/ ٢٦.
[٥] . النّساء/ ١٦٤.
[٦] . مريم/ ٥٢.
[٧] . مريم/ ١٢.