الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٥ - باب مواعظ اللّه سبحانه
و أهله فإن الدهر طويله قصير و قصيره طويل، و كل شيء فان فاعمل كأنك ترى ثواب عملك لكي يكون أطمع لك في الآخرة لا محالة فإن ما بقي من الدنيا كما ولى منها و كل عامل يعمل على بصيرة و مثال فكن مرتادا لنفسك يا ابن عمران لعلك تفوز غدا يوم السؤال فهنالك يخسر المبطلون.
يا موسى ألق كفيك ذلا بين يدي كفعل العبد المستصرخ إلى سيده فإنك إذا فعلت ذلك رحمت و أنا أكرم القادرين.
يا موسى سلني من فضلي و رحمتي فإنهما بيدي لا يملكهما أحد غيري و انظر حين تسألني كيف رغبتك فيما عندي، لكل عامل جزاء و قد يجزى الكفور بما سعى.
يا موسى طب نفسا عن الدنيا و انطو عنها فإنها ليست لك و لست لها ما لك و لدار الظالمين إلا العامل فيها بالخير فإنها له نعم الدار.
يا موسى ما آمرك به فاسمع و مهما أراه فاصنع، خذ حقائق التوراة إلى صدرك و تيقظ بها في ساعات الليل و النهار و لا تمكن أبناء الدنيا من صدرك فيجعلونه وكرا كوكر الطير.
يا موسى أبناء الدنيا و أهلها فتن بعضهم لبعض فكل مزين له ما هو فيه و المؤمن من زينت له الآخرة فهو ينظر إليها ما يفتر، قد حالت شهوتها بينه و بين لذة العيش فأدلجته بالأسحار كفعل الراكب السائق إلى غايته يظل كئيبا و يمسي حزينا فطوبى له لو قد كشف الغطاء ما ذا يعاين من السرور.
يا موسى الدنيا نطفة ليست بثواب للمؤمن و لا نقمة من فاجر فالويل الطويل لمن باع ثواب معاده بلعقة لم تبق و بلعة [١] لم تدم و كذلك
[١] . في الكافي: بلعسة.