الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣٠ - نسبه من قبل أبويه
و إبراهيم بن سعدان عن أبيه جميعا عن أبي عبيدة معمر بن المثنّى، بنسب جرير على ما ذكرته و سائر ما أذكره في الكتاب من أخباره فأحكيه عن أبي عبيدة أو عن محمد بن سلّام. قالوا جميعا:
و أمّ جرير أمّ قيس بنت معيد [١] بن عمير [٢] بن مسعود بن حارثة بن عوف بن كليب بن يربوع. و أمّ عطيّة النّوار بنت يزيد بن عبد العزّى بن مسعود بن حارثة بن عوف بن كليب.
قال أبو عبيدة و محمد بن سلّام و وافقهما الأصمعيّ فيما أخبرنا به أحمد بن عبد العزيز عن عمر بن شبّة عنه [٣]:
/ اتفقت العرب على أن أشعر أهل الإسلام ثلاثة: جرير و الفرزدق و الأخطل، و اختلفوا في تقديم بعضهم على بعض. قال محمد بن سلّام: و الراعي معهم في طبقتهم و لكنّه آخرهم، و المخالف في ذلك قليل. و قد سمعت يونس يقول: ما شهدت مشهدا قط قد ذكر فيه جرير و الفرزدق فاجتمع أهل المجلس على أحدهما. و كان يونس فرزدقيّا.
قال ابن سلّام: و قال ابن دأب: الفرزدق أشعر عامّة و جرير أشعر خاصّة. و قال أبو عبيدة: كان أبو عمرو يشبّه جريرا بالأعشى، و الفرزدق بزهير، و الأخطل بالنابغة. قال أبو عبيدة: يحتجّ من قدّم جريرا بأنه كان أكثرهم فنون شعر، و أسهلهم ألفاظا، و أقلّهم تكلّفا، و أرقّهم نسيبا، و كان ديّنا عفيفا. و قال عامر بن عبد الملك: جرير كان أشبههما [٤] و أنسبهما.
و نسخت من كتاب عمرو بن أبي عمرو الشّيبانيّ: قال خالد بن كلثوم: ما رأيت أشعر من جرير و الفرزدق؛ قال الفرزدق بيتا مدح فيه قبيلتين و هجا قبيلتين، قال:
عجبت لعجل إذ تهاجي عبيدها
كما آل يربوع هجوا آل دارم [٥]
/ يعني بعبيدها بني حنيفة. و قال جرير بيتا هجا فيه أربعة:
إن الفرزدق و البعيث و أمّه
و أبا البعيث لشرّ ما إستار [٦]
قال: و قال جرير: لقد هجوت التّيم في ثلاث كلمات ما هجا فيهنّ شاعر شاعرا قبلي، قلت:
من الأصلاب ينزل لؤم تيم
و في الأرحام يخلق و المشيم
[١] كذا في «النقائض» (ص ٧ طبع أوروبا) عند الكلام على شرح بيت غسان بن ذهيل في هجاء جرير و هو:
ستعلم ما يغني معيد و معرض
إذا ما سليط غرّقتك بحورها
و في الأصول: «سعد».
[٢] في «النقائض»: «بن عثيم بن حارثة ... إلخ».
[٣] في ب، س: «... عن عمر بن شبة أنه اتفقت إلخ».
[٤] كذا في م، أ، ء، و في ب، س: «كان أسنهما ...». و لعل الصواب فيه: «كان أسبهما» كما سيأتي في ص ٩ من هذا الجزء.
[٥] آل دارم: قوم الفرزدق. و آل يربوع: قوم جرير.
[٦] الإستار (بكسر الهمزة) من العدد: الأربعة. و ما زائدة. يريد أن هؤلاء المذكورين في البيت شرّ أربعة.