الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥١٧ - هو و جاريته ميسة
بحمّام [١] فيل، و خرجوا [٢] فتغدّوا عنده، و ركب فيل و أصحابه الهماليج و المقاريف [٣] و البغال، و اجتاز بهم معه [٤] على حارثة بن بدر و أبي الأسود الدّؤليّ و هما جالسان، فقال أبو الأسود:
/
لعمر أبيك ما حمّام كسرى
على الثّلثين من حمّام فيل
فقال له حارثة:
و ما إيجافنا خلف الموالي
بسنّتنا على عهد الرّسول
تعقب الأحنف له في قول بلغه عنه بمحضر ابن زياد
: أخبرني محمد بن مزيد، قال: أنبأنا حماد عن أبيه، عن عاصم بن الحدثان، قال: حدثني عمي عن الحارث الهجيمي، قال:
ذكر حلم الأحنف بن قيس عند عبيد اللّه بن زياد و عنده حارثة بن بدر، فنفس عليه حارثة ذلك، فقال لعبيد اللّه:
أيها الأمير [٥]، ما يبلغ حلم من لا قدرة له و لا يملك لعدوّه ضرّا و لا لصديقه نفعا. و إنما يتكلّف الدخول فيما لا يعنيه؟ فبلغ ذلك من قوله. الأحنف فقال: أهون بحارثة و كلامه؟ و ما حارثة و مقداره؟ أ ليس الذي يقول- قبح اللّه رأيه- في قوله:
إذا ما شربت الراح أبدت مكارمي
وجدت بما حازت يداي من الوفر
و إن سبّني جهلا نديمي لم أزد
على اشرب سقاك اللّه طيّبة النّشر
أرى ذاك حقّا واجبا لمنادمي
إذا قال لي غير الجميل من النّكر
هو و جاريته ميسة
: أخبرني عمّي، قال: أنبأنا الكرانيّ، قال: أنبأنا الرياشيّ عن الأصمعي [٦]، قال:
كان لحارثة بن بدر جارية يقال لها «ميسة» و كان بها مشغوفا، فلما مات تزوجت بعده بشر بن شغاف. فهؤلاء الشّغافيون [٧] من ولدها، و فيها يقول حارثة:
/
خليليّ لو لا حبّ ميسة لم أبل
أ في اليوم لاقيت المنيّة أم غدا
خليليّ إن أفشيت سرّي إليكما
فلا تجعلا سرّي حديثا مبدّدا [٨]
[١] حمام فيل: بالبصرة. و كان أهل البصرة يضربون المثل به. «معجم البلدان».
[٢] أ، ب: «ثم خرجوا».
[٣] الهماليج: البراذين، جمع هملاج، بكسر الهاء. و المقاريف: الخيل غير الأصيلة، واحدها مقرف، بضم فسكون فكسر.
[٤] أ: «و اجتازوهم معه». و في ب: «و اجتازوا و هم معه».
[٥] أ، ب: «و ما يبلغ ...».
[٦] أ، ب: «العتبي».
[٧] س: «الشعافيون» تصحيف. «الاشتقاق» لابن دريد ص ٢٧٧).
[٨] هذا البيت ساقط من ب.