الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥١٦ - هو و أبو الأسود و قيل مولى زياد
الخمر قدرك و مروءتك. قال له: دع عنك هذا الجنون و هلمّ نتساعد و اسمع ما قلت.
قال: هاته، فأنشده:
غدا ناصحا لم يأل جهدا مخارق
يلوم على شرب السّلاف المعتق
فقلت أبا صخر دع الناس يجهلوا
و دونكها صهباء ذات تألّق
تراها إذا ما الماء خالط جسمها
تخايل في كفّ الوصيف المنطّق [١]
لها أرج كالمسك تذهب ريحها
عماية حاسيها بحسن ترفّق
و كم لائم فيها بصير بفضلها
رمته بسهم صائب متزلّق [٢]
فظلّ لريّاها يعضّ ندامة
يديه و أرغى بعد طول تمطّق [٣]
و قال لك العذر ابن بدر على التي
تسلّي هموم المستهام المشوّق
/ فلست ابن صخر تاركا شرب قهوة
لقول لئيم جاهل [٤] متحذلق
يعيب عليّ الشّرب و الشرب همّه
ليحسب ذا رأي أصيل مصدّق
فما أنا بالغرّ ابن صخر و لا الذي
يصمّم في شيء من الأمر موبق [٥]
فقال له مخارق بن صخر: إنما عاتبتك لأن الناس قد كثّروا [٦] فيك، و رأيت النصيحة للّه واجبة عليّ، و كرهت [٧] أن تضع لذّتك قدرك، فإن أطعتني في تركها و إلّا فلا تجاهر بها، فإنك قادر [على [٨]] أن تبلغ حاجتك في ستر. فقال حارثة: ما عندي غير ما سمعت، فتركه و انصرف.
هو و أبو الأسود و قيل مولى زياد
: أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي، قال: أنبأنا الرياشيّ عن محمد بن سلام، عن يونس بن حبيب، قال:
لما بنى قيل مولى زياد داره [٩] بالسّبابجة [١٠]، صنع طعاما و دعا أصحاب زياد، فدخلوا الحمام المعروف
[١] أ، ب: «فكم لائم ... بسهم صائب لم يذلق».
[٢] متزلق: محدد.
[٣] التمطق: التصويت باللسان و الغار الأعلى، و ذلك عند استطابة الشيء.
[٤] أ، ب: «عاجز».
[٥] موبق: مهلك.
[٦] أ، ب: «قد أكثروا».
[٧] أ، ب: «و رأيت النصيحة لك واجبة، فكرهت أن».
[٨] تكملة من أ، ب.
[٩] أ: «لما بنى فيل مولى داره بالسبابجة». «س»: «لما بنى داره فيل مولى زياد بالسبابجة».
[١٠] السبابجة: قوم من السند، كانوا نواب البصرة جلاوزة و حراس السجن، يريد الحي الذي كانوا ينزلونه.