الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥١١ - هو و ابن زياد في خراج نيسابور
فربّ نصيح الجيب ردّ انتصاحه
عليه بلا ذنب و عوجل بالشّتم [١]
فقال له حارثة: لقد قلت فأحسنت، و نصحت فبالغت [٢]، جزيت الخير أبا زنيم [٣]. فلما رجع إلى منزله، أتاه ندماؤه فذكر لهم ما قال ابن زنيم، فقالوا: و اللّه ما نرى ذلك إلا حسدا [٤]. ثم قال حارثة بن بدر لابن زنيم:
يعيب عليّ الرّاح من لو يذوقها
لجنّ بها حتى يغيّب في القبر
فدعها [٥] أو امدحها فإنّا نحبّها
صراحا كما أغراك ربّك بالهجر [٦]
علام تذمّ الرّاح و الرّاح كاسمها
تريح الفتى من همّه آخر الدّهر
فلمني فإن اللّوم فيها يزيدني
غراما بها إن الملامة قد تغرى
و باللّه أولي صادقا لو شربتها
لأقصرت عن عذلي و ملت إلى عذري [٧]
/ و إن شئت [٨] جرّبها و ذقها عتيقة
لها أرج كالمسك محمودة الخبر
فإن أنت لم تخلع عذارك فالحني
و قل لي لحاك اللّه من عاجز غمر
و قبلك ما قد لامني في اصطباحها
و في شربها [٩] بدر فأعرضت عن بدر
و حاسيتها قوما [١٠] كأنّ وجوههم
دنانير في اللأواء و الزّمن النّكر
فدعني من التّعذل فيها فإنني
خلقت أبيّا لا ألين على القسر
أجود و أعطي المنفسات تبرّعا
و أغلي بها عند اليسارة و العسر
و أشربها حتى أخّر مجدّلا
معتّقة صهباء طيّبة النّشر
و لو لا النّهى لم أصح ما عشت ساعة
و لكنني نهنهت نفسي عن الهجر
فقصّرت عنها بعد طول لجاجة
و حبّ لها في سرّ أمري و في الهجر [١١]
و حقّ لمثلي أن يكفّ عن الخنى
و يقصر عن بعض الغواية و النّكر [١٢]
هو و ابن زياد في خراج نيسابور
: أخبرني الحسين [١٣] بن يحيى، عن حمّاد عن أبيه، عن أبي عبيدة:
أن عبيد اللّه بن زياد استعمل حارثة بن بدر على نيسابور [١٤] فغاب عنه أشهرا، ثم قدم فدخل عليه، فقال له: ما جاء بك و لم أكتب إليك؟ قال: استنظفت خراجك [١٥] و جئت به و ليس لي [بها] [١٦] عمل، فما مقامي؟ قال: أو بذلك
[١] نصيح الجيب: أمين.
[٢] س: «فما بلغت».
[٣] أ: «يا زنيم».
[٤] أ، ب: «فقالوا: ما أراد إلّا تبكيتك. قال: و أنا و اللّه أرى ذلك».
[٥] أ، ب: «فعبها».
[٦] صراح، بضم الصاد: صرفة غير ممزوجة.
[٧] أولى صادقا: أحلف صادقا.
[٨] أ، ب: «فإن شئت».
[٩] أ، ب: «و في إدمانها».
[١٠] و حاسيتها قوما: شربتها معهم.
[١١] أ: «في سر أمري و الجهر».
[١٢] أ، ب: «و السكر».
[١٣] ب: «الحسن».
[١٤] ب: «هل جند نيسابور».
[١٥] استنطفت خراجك: استوفيته.
[١٦] تكملة من أ، ب.