الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٠٣ - بينه و بين سليمان بن عمرو و قد قراه
/
قريت فأحسنت القرى و سقيتنا
معتّقة صهباء كالعنبر الرّطب
و واسيتنا [١] فيما ملكت تبرّعا
و كنت ابن بدر نعم ذو منزل الرّكب
و أنت لعمري في تميم عمادها [٢]
إذا ما تداعت للعلى موضع القطب
و فارسها في كل يوم كريهة
و ملجؤها [٣] إن حلّ خطب من الخطب
و عندكم نال الغنى [٤] من أراده
إذا ما خطرتم كالضّراغمة الغلب
يرى الحلق الماذيّ [٥] فوق حمامتهم [٦]
إذا الحرب شبّت بالمهنّدة القضب [٧]
و عند الرّخا و الأمن غيث و رحمة
لمن يعتريهم خائفا صولة الحرب
وجدتهم جودا صباحا وجوههم
كراما على العلّات في فادح الخطب [٨]
كأن دنانيرا على قسماتهم
إذا جئتهم قد خفت نكبا من النّكب
فمن مبلغ عنّي تميما فخيركم
غدانة حقّا قاله غير ذي لعب
فقال حارثة يجيبه:
و أسحم ملآن جررت لفتية
كرام أبوهم خير بكر بن وائل [٩]
و أطولهم كفّا و أصدقهم حيا
و أكرمهم عند اختلاف المناصل
من المرثديّين الذين إذا انتدوا
رأيت نديّا جدّه غير [١٠] خامل
فعالهم زين لهم و وجوههم
تزين الذي يأتونه في المحافل
فسقيا و رعيا لابن عمرو بن مرثد
سليمان ذي المجد التليد الحلاحل [١١]
/ فتى لم يزل يسمو إلى كل نجدة
فيدرك ما أعيت [١٢] يد المتناول
فحسبك بي علما به و بفضله
إذا ذكر الأقوام أهل الفضائل
[١] أ، ب: «و آسيتنا».
[٢] أ، ب: «و إنك قرم من تميم عماده».
[٣] أ، ب: «و فارسهم ... و ملجؤهم».
[٤] أ، ب: «المنى».
[٥] الحلق: الدروع. و الماذيّ: ما كان من حديد.
[٦] أ، ب: «كماتهم».
[٧] أ، ب: «الشهب».
[٨] هذا البيت ساقط من أ، ب.
[٩] الأسحم: زق الخمر.
[١٠] أ، ب: «جدّهم».
[١١] الحلاحل، بضم الحاء: السيد الشجاع الكثير المروءة.
[١٢] أ، ب: «ما أعيا».