الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧٤ - أنشد أبو الحارث جميز من شعره فقال إنه قاله في طباخة
بكت عيني لأنواع
من الحزن و أوجاع
و أني كل يوم عن
دكم يحظى بي السّاعي
فقال ابن الأعرابيّ: أمّا الغناء فما أدري ما هو، و لكن هذا و اللّه كلام قريب مليح.
نوّه الواثق بشعره
: حدّثني الصّوليّ قال حدّثنا محمد بن الهيثم قال حدّثني محمد بن عمرو الرّوميّ [١] قال:
كنّا عند الواثق فقال: أريد أن أصنع لحنا في شعر معناه أنّ الإنسان كائنا من كان لا يقدر على الاحتراس من عدوّه، فهل تعرفون في هذا شيئا؟ فأنشدنا ضروبا من الأشعار؛ فقال: ما جئتم بشيء مثل قول عبّاس بن الأحنف:
قلبي إلى ما ضرّني داعي
يكثر أسقامي و أوجاعي
كيف احتراسي من عدوّي إذا
كان عدوّي بين أضلاعي
/ أسلمني للحبّ أشياعي
لمّا سعى بي عندها السّاعي
لقلّما أبقى على كلّ ذا
يوشك أن ينعاني النّاعي
قال: فعمل فيه الواثق لحنه الثقيل الأوّل، النّشيد [٢] بالوسطى.
قصة للمتوكل و عليّ بن الجهم في صدد شعره
: حدّثني الصّوليّ قال حدّثني محمد بن موسى أو حدّثت به عنه عن عليّ بن الجهم قال:
انصرفت ليلة من عند المتوكل، فلما دخلت منزلي جاءني رسوله يطلبني، فراعني ذلك و قلت: بلاء تتبّعت به بعد انصرافي، فرجعت إليه وجلا، فأدخلت عليه و هو في مرقده. فلما رآني ضحك، فأيقنت بالسلامة؛ فقال: يا عليّ، أنا مذ فارقتك ساهر؛ خطر [٣] على قلبي هذا الشعر الذي يغنّي فيه أخي، قول الشاعر:
قلبي إلى ما ضرّني داعي الأبيات. فحرصت أن أعمل مثل هذا فلم يجئني، أو أن أعمل مثل اللّحن فما أمكنني؛ فوجدت في نفسي نقصا، فقلت: يا سيّدي، كان أخوك خليفة يغنّي و أنت خليفة لا تغنّى؛ فقال: قد و اللّه أهديت إلى عيني نوما، أعطوه ألف دينار، فأخذتها و انصرفت.
أنشد أبو الحارث جميز من شعره فقال: إنه قاله في طباخة
: وجدت في كتاب الشّاهيني بغير إسناد:
أنشد أبو الحارث جمّيز [٤] قول العباس بن الأحنف.
قلبي إلى ما ضرّني داعي
[١] كذا في ج: «عمرو الدوري».
[٢] كذا في أكثر الأصول. و في ح: الثقيل النشيد بالوسطى». و لعل الصواب: «الثقيل الأوّل بالوسطى».
[٣] في ب، س: «فخطر» بزيادة الفاء.
[٤] كذا في «شرح القاموس و الأغاني (ج ١ ص ٨٣ من هذه الطبعة)» و قد ورد فيهما خلاف و تصويب فيه فانظره. و في أ، ء، م:
«حمين». و في ب، س: «حميد» بالحاء المهملة. و كلاهما تحريف.