الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٤ - حديث يونس النحوي عن الأخطل و سبقه جريرا و الفرزدق
على فلان. قال: قاتلك اللّه! ما أعلمك بصالح المنازل! فما تريد أن ينزلك [١]؟ قال: درمك [٢] من درمككم هذا و لحم و خمر من بيت رأس [٣]. فضحك عبد الملك ثم قال له: ويلك! و على أيّ شيء اقتتلنا إلا على هذا!. ثم قال:
أ لا تسلم فنفرض لك في الفيء [٤] و نعطيك عشرة آلاف؟ قال: فكيف بالخمر؟ قال: و ما تصنع بها و إنّ أوّلها لمرّ و إن آخرها لسكر! فقال: أمّا إذا قلت ذلك فإن فيما بين هاتين لمنزلة ما ملكك فيها إلّا كعلقة ماء من الفرات بالإصبع.
فضحك ثم قال: ألّا تزور الحجّاج! فإنه كتب يستزيرك. فقال: أ طائع أم كاره؟ قال: بل طائع. قال: ما كنت لأختار نواله على نوالك و لا قربه على قربك؛ إنني إذا لكما قال الشاعر:
/
كمبتاع ليركبه حمارا
تخيّره [٥] من الفرس الكبير
فأمر له بعشرة آلاف درهم و أمره بمدح الحجّاج؛ فمدحه بقوله:
صرمت حبالك زينب و رعوم [٦]
و بدا المجمجم [٧] منهما المكتوم
و وجّه بالقصيدة مع ابنه إليه و ليست من جيّد شعره.
حاج أبو غسان بن خاقان بيتين من شعره
: و قال هارون بن الزيّات حدّثني محمد بن إسماعيل عن أبي غسّان قال:
ذكروا الفرزدق و جريرا في حلقة المدائنيّ؛ فقلت لصباح بن خاقان: أنشدك بيتين للأخطل و تجيء لجرير و الفرزدق بمثلهما؟ قال: هات؛ فأنشدته:
أ لم يأتها أنّ الأراقم [٨] فلّقت
جماجم قيس بين راذان و الحضر [٩]
جماجم قوم لم يعافوا ظلامة
و لم يعرفوا أين الوفاء من الغدر
قال: فسكت.
حديث يونس النحوي عن الأخطل و سبقه جريرا و الفرزدق
: قال إسحاق و حدّثني أبو عبيدة أن يونس سئل عن جرير و الفرزدق و الأخطل: أيهم أشعر؟ قال: أجمعت العلماء على الأخطل. فقلت لرجل إلى جنبه: سله و من هم؟ فقال: من شئت، ابن أبي إسحاق و أبو عمرو بن العلاء و عيسى بن عمر و عنبسة الفيل و ميمون الأقرن، هؤلاء طرقوا الكلام و ماشوه لا كمن تحكمون عنه لا بدويّين
[١] أي يقدّم لك النزل، و هو ما يهيأ للضيف من طعام و غيره.
[٢] الدرمك: دقيق الحواري.
[٣] بيت رأس: اسم لقريتين في كل واحدة منهما كروم كثيرة، تنسب إليهما الخمر.
[٤] في ج: «فنفرض لك في ألفين».
[٥] في ب، س: «عن».
[٦] كذا في «شعر الأخطل» ص ٤٣ من النسخة التي نشرها أنطون صالحاني اليسوعي و محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم ٣٩٣٧ أدب. و رعوم: اسم امرأة كما في «شرح القاموس». في الأصول: «زعوم» بالزاي المعجمة.
[٧] جمجم في صدره شيئا: أخفاه و لم يبده.
[٨] الأراقم: هي من تغلب و هم جشم و بنو بكر و مالك و الحارث و معاوية.
[٩] الحضر: اسم مدينة بإزاء تكريت بينها و بين الموصل و الفرات. و راذان: قرية بنواحي نسا (بلد من خراسان).