الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢١ - آراء الأئمة و الشعراء فيه
ناب واحد، و لو أدركت له نابين لأكلني. قال: و كان أبو عمرو يقول: لو أدرك الأخطل يوما واحدا من الجاهليّة ما فضّلت عليه أحدا.
أخبرني أبو خليفة عن محمد بن سلّام قال:
قال العلاء بن جرير: إذا لم يجيء الأخطل سابقا فهو سكّيت، و الفرزدق لا يجيء سابقا [و لا سكّيتا، و جرير يجيى [١] سابقا] و مصلّيا و سكّيتا.
و قال يعقوب بن السّكّيت قال الأصمعيّ:
قيل لجرير: ما تقول في الأخطل؟ قال: كان أشدّنا اجتزاء بالقليل و أنعتنا للحمر [٢] و الخمر.
و روى إسماعيل عن عبيد اللّه عن مؤرّج عن شعبة عن سماك بن حرب:
أنّ الفرزدق دخل الكوفة، فلقيه ضوء بن اللّجلاج [٣]؛ فقال له: من أمدح أهل الإسلام؟ فقال له: و ما تريد إلى ذلك؟ قال: تمارينا فيه. قال: الأخطل أمدح العرب.
و قال هارون بن الزيّات حدّثني هارون بن مسلم عن حفص بن عمر قال:
سمعت شيخا كان يجلس إلى يونس كان يكنى أبا حفص، فحدّثه أنه سأل جريرا عن الأخطل فقال: أمدح الناس لكريم و أوصفه للخمر. قال: و كان أبو عبيدة يقول: شعراء الإسلام الأخطل ثم جرير ثم الفرزدق. قال أبو عبيدة: و كان أبو عمرو يشبّه الأخطل بالنابغة لصحّة شعره.
/ و قال ابن النطّاح حدّثني عبد اللّه بن رؤبة بن العجاج قال:
كان أبو عمرو يفضّل الأخطل.
و قال ابن النطّاح حدّثني عبد الرحمن بن برزج قال: كان حمّاد يفضّل الأخطل على جرير و الفرزدق. فقال له الفرزدق: إنما تفضّله لأنه فاسق مثلك. فقال: لو فضّلته بالفسق لفضّلتك.
قال ابن النطّاح قال لي إسحاق بن مرّار الشّيبانيّ: الأخطل عندنا أشعر الثلاثة. فقلت: يقال إنه أمدحهم! فقال: لا و اللّه! و لكن أهجاهم. من منهما يحسن أن يقول:
و نحن رفعنا عن سلول رماحنا
و عمدا رغبنا عن دماء بني نصر
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن موسى عن أحمد بن الحارث عن المدائنيّ قال:
قال الأخطل: أشعر الناس قبيلة بنو قيس بن ثعلبة، و أشعر الناس بيتا آل أبي [٤] سلمى و أشعر الناس رجل [٥] في قميصي.
[١] التكملة عن «الأغاني» فيما تقدم في ترجمة جرير ص ٦ من هذا الجزء.
[٢] في «ج: «اللحم».
[٣] كذا في «شرح القاموس» (مادة «ضوأ»). و في الأصول: «ضوء بن الجلاح».
[٤] يعني بيت زهير بن أبي سلمى الشاعر الجاهلي الأشهر. و في ب، س، ج: «سلمة» و هو تحريف.
[٥] كذا في الأصول. و مقتضي السياق أن يكون: «و أشعر الناس رجلا في قميصي» على أن يكون «رجل» تمييزا، كما كانت «قبيلة» و «بيت» و أن يكون «في قميصي» خبرا.