الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١٩ - طبقته في الشعراء و الخلاف فيه و في جرير و الفرزدق
طبقة واحدة، فجعلها ابن سلّام أوّل طبقات الإسلام. و لم يقع إجماع على أحدهم أنه أفضل، و لكل واحد منهم طبقة تفضّله عن [١] الجماعة.
/ أخبرنا محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثني عمّي الفضل قال حدّثني إسحاق بن إبراهيم عن أبي عبيدة قال:
جاء رجل إلى يونس فقال له: من أشعر الثلاثة؟ قال: الأخطل./ قلنا: من الثلاثة؟ قال: أيّ ثلاثة ذكروا فهو أشعرهم. قلنا: عمّن تروي هذا؟ قال: عن عيسى بن عمر و ابن أبي إسحاق الحضرميّ [٢] و أبي عمرو بن العلاء و عنبسة الفيل و ميمون الأقرن الذين ماشوا [٣] الكلام و طرقوه. أخبرنا به أحمد بن عبد العزيز قال قال أبو عبيدة عن يونس، فذكر مثله و زاد فيه: لا كأصحابك هؤلاء لا بدويّون و لا نحويّون. فقلت [٤] للرجل: سله و بأيّ شيء فضّلوه؟
قال: بأنه كان أكثرهم عدد طوال جياد ليس فيها سقط و لا فحش و أشدّهم تهذيبا للشعر. فقال أبو وهب الدقّاق: أما إنّ حمّاد [٥] و جنّادا كانا لا يفضّلانه. فقال: و ما حمّاد و جنّاد! لا نحويّان و لا بدويّان و لا يبصران الكسور و لا يفصحان، و أنا أحدّثك عن أبناء تسعين أو أكثر أدّوا إلى أمثالهم ماشوا الكلام و طرقوه حتى وضعوا أبنيته فلم تشذّ عنهم زنة كلمة، و ألحقوا السليم بالسليم و المضاعف بالمضاعف و المعتلّ بالمعتلّ و الأجوف بالأجوف و بنات الياء بالياء و بنات الواو بالواو، فلم تخف عليهم كلمة عربيّة، و ما علم حمّاد و جنّاد!.
/ قال هارون حدّثني القاسم بن يوسف عن الأصمعيّ:
أنّ الأخطل كان يقول تسعين بيتا ثم يختار منها ثلاثين فيطيّرها [٦].
أخبرنا أبو خليفة الفضل بن الحباب قال أخبرنا محمد بن سلّام قال سمعت سلمة بن عيّاش و ذكر أهل المجلس جريرا و الفرزدق و الأخطل ففضّله سلمة عليهما. قال: و كان إذا ذكر الأخطل يقول: و من مثل الأخطل و له في كل [بيت] شعر بيتان! ثم ينشد قوله:
و لقد علمت إذا العشار تروّحت
هدج الرّئال تكبّهنّ شمالا [٧]
أنّا نعجّل بالعبيط [٨] لضيفنا
قبل العيال و نضرب الأبطالا
[١] لعلها: «تفصله على الجماعة».
[٢] كذا في «طبقات ابن سلام» ص (٦، ٧، ٨، ١٦) نسخة الشنقيطي مصححة بقلمه. و في الأصول: «الخضري».
[٣] ماش الكلام: خلطه. و يقال: طرق النجاد الصوف إذا ضربه بالمطرقة و ندفه. يريد أنهم يخلطون الكلام ثم يغر بلونه ليستخرجوا أحسنه. و في ب، س: «ماثوا» بالثاء المثلثة، و هو أيضا بمعنى خلط.
[٤] كذا في ج. و في سائر الأصول: «فقال للرجل» و هو تحريف.
[٥] يعني حمادا الراوية المعروف. و جناد هو جناد بن واصل الكوفي مولى بني عاضدة، من رواة الأخبار و الأشعار لا علم له بالعربية، و كان يصحف و يكسر الشعر و لا يميز بين الأعاريض المختلفة فيخلط بعضها ببعض، و هو من علماء الكوفيين القدماء، و كان كثير الحفظ في قياس حماد الراوية عن «معجم الأدباء» لياقوت ج ٢ ص ٤٢٥).
[٦] أي يذيعها.
[٧] كذا في «ديوانه» ص ٤٣. و العشار من الإبل:) التي أتت عليها عشرة أشهر من ملقحها. و تروّحت: ذهبت في الرواح. و الرئال:
أولاد النعام. و الهدج: عدو متقارب. و قوله: تكبهن شمالا أي تكبهن الريح شمالا، يريد و هي هابة شمالا، و في ب، س:
و لقد علمت إذا الرياح تناوحت
هوج الرئال تكبهن شمالا
و في سائر الأصول: «... الرياح تناوحت هدج الرئال ...».
[٨] العبيط من اللحم: الطري (الطازج) غير النضيج.