الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١٠ - قصته مع عبد الصمد بن عبد الأعلى
و مهما أكن جلدا عليه فإنّني
على هجرها غير الصّبور و لا الجلد
إذا سمت نفسي هجرها قطعت [١] به
فجانبته فيما أسرّ و ما أبدي
كأنّي أرى في هجرها، أيّ ساعة
هممت به، موتى و في وصلها خلدي
و من أجلها صافيت من لا تردّني
عليه له قربى و لا نعمة عندي
و أغضيت عيني من رجال على القذى
يقولون أقوالا أمضّوا بها جلدي
و أقصيت من قد كنت أدني مكانه
و أدنيت من قد كنت أقصيته جهدي
فإن يك أمسى وصل سلمى خلابة
فما أنا بالمفتون في مثلها وحدي
فأصبح ما منّتك دينا مسوّفا
لواه غريم ذو اعتلال و ذو جحد
تجود بتقريب الذي هو آجل
من الوعد ممطول و تبخل بالنّقد
و قد قلت إذ أهدت إلينا تحيّة
عليها سلام اللّه من نازح مهدي
سقي الغيث ذاك الغور ما سكنت به
و نجدا إذا صارت نواها إلى نجد
/ قال: فجعل ينشدها و دموع الوليد تنحدر على خدّيه حتى فرغ منها. ثم قال له: لن تحتاج إلى رفد أحد و لا معونته ما بقيت، و أمر له بخمسمائة درهم، و قال: ابعث بها إلى أهلك و أقم عندي، فلن [٢] تعدم ما تحبّه ما بقيت.
فلم يزل معه زمانا، ثم استأذنه و انصرف. و في بعض هذه الأبيات غناء نسبته:
صوت
أبائنة سعدى و لم توف بالعهد
و لم تشف قلبا أقصدته على عمد
و مهما أكن جلدا عليه فإنني
على هجرها غير الصبور و لا الجلد
الغناء لمالك خفيف ثقيل أوّل بالوسطى عن الهشاميّ. من هذه القصيدة:
صوت
و أغضيت عيني من رجال على القذى
يقولون أقوالا أمضّوا بها جلدي
إذا سمت نفسي هجرها قطعت به
فجانبته فيما أسرّ و ما أبدي
الغناء لابن محرز ثاني ثقيل بالبنصر عن عمرو.
قصته مع عبد الصمد بن عبد الأعلى
: أخبرني الحسن بن عليّ الخفّاف قال حدّثنا أحمد بن زهير قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني عمّي و محمد بن الضحّاك بن عثمان قالا [٣]:
[١] أي كلت و أعيت.
[٢] كذا في أ. و في سائر الأصول»: «فلم» و هو تحريف.
[٣] في الأصول: «قال».