الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٩ - وفد على هشام فلم ينل منه و دعاه الوليد فأكرمه
٨- أخبار سعيد بن عبد الرحمن
سعيد بن عبد الرحمن و منزلته في الشعر
: و قد مضى نسبه في نسب جدّه حسّان بن ثابت متقدّما. و هو شاعر من شعراء الدولة الأمويّة، متوسّط في طبقته ليس معدودا في الفحول. و قد وفد إلى الخلفاء من بني أميّة فمدحهم و وصلوه. و لم تكن له نباهة أبيه و جدّه.
وفد على هشام فلم ينل منه و دعاه الوليد فأكرمه
: أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثني أحمد بن الهيثم بن فراس قال حدّثني أبو عمرو الخصّاف عن العتبيّ قال:
خرج سعيد بن عبد الرحمن بن حسّان مع جماعة من قريش إلى الشأم في خلافة هشام بن عبد الملك، و سألهم معاونته، فلم يصادفوا من هشام له نشاطا. و كان الوليد بن يزيد قد طلّق امرأته العثمانيّة ليتزوّج أختها، فمنعه هشام عن ذلك و نهى أباها أن يزوّجه. فمرّ يوما بالوليد و قد خرج من داره ليركب؛ فلما رآه وقف؛ فأمر به الوليد فدعي إليه؛ فلما جاءه قال: أنت ابن عبد الرحمن بن حسّان؟ قال: نعم أيها الأمير. فقال له: ما أقدمك؟ قال: وفدت على أمير المؤمنين منتجعا و مادحا و مستشفعا بجماعة صحبتهم من أهله، فلم أنل منه خطوة و لا قبولا. قال: لكنك تجد عندي ما تحبّ، فأقم حتى أعود. فأقام ببابه حتى دخل إلى هشام و خرج من عنده؛ فنزل و دعا بسعيد، فدخل إليه، فأمر بتغيير هيئته و إصلاح شأنه؛ ثم قال له: أنشدني قصيدة بلغتني لك فشوّقتني إليك، و غنّيت في بعضها، فلم أزل أتمنّى لقاءك. فقال: أيّ قصيدة أيها الأمير؟ قال قولك:
أبائنة سعدى و لم توف بالعهد
و لم تشف قلبا تيّمته على عمد
/ نعم أ فمود أنت إن شطّت النّوى
بسعدى و ما من فرقة الدهر من ردّ [١]
كأن قد رأيت البين لا شيء دونه
فم الآن أعلن ما تسرّ من الوجد
لعلك منها بعد أن تشحط النّوى
ملاق كما لاقى ابن عجلان [٢] من هند
فويل ابن [٣] سلمى خلّة غير أنها
تبلّغ منّي و هي مازحة جدّي
/ و تدنو لنا في القول و هي بعيدة
فما إن بسلمى [٤] من دنوّ و لا بعد
[١] في أ، م: «من بدّ».
[٢] هو عبد اللّه بن عجلان بن عبد الأحب بن عامر بن كعب، جاهليّ يضرب به المثل في العشق. و هند هي بنت كعب بن عمرو بن الليث النهدي، تتصل بعبد اللّه هذا في النسب. (انظر قصتهما مطوّلة في كتاب «تزيين الأسواق» ج ١ ص ٩٠، و «الأغاني» ج ١٩ ص ١٠٢ طبع بلاق).
[٣] كذا في الأصول. و لعله «فويل أم سلمى إلخ» أو «فيا ويل سلمى».
[٤] كذا في ج و في سائر الأصول. «فما أن تسلى».