الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠١ - تفاخر جماعة من الشعراء فتسابقوا في وصف القطاة
العبّاس بن يزيد بن الأسود الكنديّ و إلى العجير السّلوليّ و إلى عمرو بن عقيل بن الحجّاج الهجيميّ و هو أصح الأقوال؛ رواه ثعلب عن أبي نصر عن الأصمعيّ. و على أنّ في هذه الروايات أبياتا ليست مما يغنّى فيه و أبياتا ليست في الرواية [١]. و قد روي أيضا أنّ الجماعة المذكورة تساجلوا هذه الأبيات فقال كل واحد منهم بعضا. و أخبار ذلك و ما يحتاج إليه في شرح غريبه يذكر بعد هذا. و الغناء في اللحن المختار لمعبد خفيف ثقيل أوّل بالوسطى. و في هذين البيتين مع أبيات أخر من القصيدة اشتراك كثير بين المغنّين يتقدّم بعض الأبيات فيه بعضا و يتأخّر بعضها عن بعض على اختلاف تقديم ذلك و تأخيره. و الأبيات تكتب هاهنا ثم تنسب صنعة كلّ صانع في شيء منها إليه؛ و هي بعد البيتين الأوّلين، إذ كانا قد مضيا و استغني عن إعادتهما،:
لمّا تبدّى لها طارت و قد علمت
أن قد أظل و أنّ الحيّ غاشيها
/ تشتقّ [٢] في حيث لم تبعد مصعّدة
و لم تصوّب إلى أدنى مهاويها
تنتاش [٣] صفراء مطروقا بقيّتها
قد كاد يأزي عن الدّعموص آزيها
ما هاج عينك أم قد كاد يبكيها
من رسم دار كسحق [٤] البرد باقيها
فلا غنيمة توفّي بالذي وعدت
و لا فؤادك حتى الموت ناسيها
بسيط مولى عبد اللّه بن جعفر خفيف ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر من رواية إسحاق في «أمّا القطاة» و الذي بعده، و «تنتاش [٥] صفراء» خفيف ثقيل نصر عن عمرو. و لإبراهيم الموصليّ في «لما تبدّى لها» و «أمّا القطاة» خفيف رمل عن الهشاميّ. و لعمر الواديّ في «أمّا القطاة» ثقيل بالوسطى. و لابن جامع في «لما تبدّى لها» و بعده «أمّا القطاة» خفيف رمل. و لسياط في الأوّل و الثاني و بعدهما «تشتق في حيث لم تبعد» خفيف ثقيل بالبنصر، و من الناس من ينسب لحنه إلى عمر الواديّ و ينسب لحن عمر إليه. و لعلّويه في «أمّا القطاة» و الذي بعده رمل هو من صدور أغانيه و مقدّمها. فجميع ما وجدته في هذه الأبيات من الصنعة أحد عشر لحنا [٦].
تفاخر جماعة من الشعراء فتسابقوا في وصف القطاة
: فأمّا خبر هذا الشعر، فإن ابن الكلبيّ زعم أنّ السبب فيه أنّ العجير السّلوليّ أوس بن غلفاء الهجيميّ و مزاحما العقيليّ و العباس بن يزيد بن الأسود الكنديّ و حميد بن ثور الهلاليّ اجتمعوا فتفاخروا بأشعارهم و تناشدوا و ادّعى كل واحد منهم أنه أشعر من صاحبه. و مرّ بهم سرب قطا؛ فقال أحدهم: تعالوا حتى نصف القطا ثم نتحاكم إلى من نتراضى به، فأيّنا كان أحسن وصفا لها غلب أصحابه؛ فتراهنوا على ذلك. فقال أوس بن غلفاء الأبيات المذكورة و هي «أمّا القطاة». و قال حميد أبياتا وصف ناقته فيها، ثم خرج إلى صفة القطاة فقال:
[١] في هذه الجملة غموض.
[٢] تشتق: تقطع.
[٣] سيشرح أبو الفرج فيما سيأتي هذا البيت.
[٤] السحق: الثوب البالي.
[٥] لعله: «و في تنتاشن صفراء خفيف ثقيل ...».
[٦] المذكور هنا سبعة ألحان فقط.