الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٨ - كان جواد ممدحا و شعر علي بن جبلة فيه
حتى أخرجت من بين يديه و قد تخرّق السواد و انكسر جفن السيف و لقيت شرّا عظيما مما جرى من ذلك. و كان أغلظ من ذلك عليّ غرامتي السواد و السيف. فلما انصرف إليّ مطيع جعل يتوجّع لي. فقلت له: أ لم أخبرك أنّي لا أصيب منهم خيرا و أنّ حظّي قد مضى مع من مضى من بني أمية!.
/ رجع الحديث إلى أخبار أبي دلف.
كان جواد ممدّحا و شعر علي بن جبلة فيه
: و كان أبو دلف جواد ممدّحا؛ و فيه يقول عليّ بن جبلة:
إنما الدّنيا أبو دلف
بين مغزاه و محتضره
و إذا ولّى أبو دلف
ولّت الدّنيا على أثره
و هي من جيّد شعره و حسن مدائحه. و فيها يقول:
ذاد ورد الغيّ عن صدره
و ارعوى [١] و اللّهو من وطره
ندمي أنّ الشّباب مضى
لم أبلّغه مدى أشره
حسرت عنّي بشاشته
و ذوى المحمود من ثمره
و دم أهدرت من رشأ
لم يرد عقلا على هدره
فأتت دون الصّباهنة
قلبت فوقي [٢] على وتره
/ دع جدا قحطان أو مضر
في يمانيه و في مضره
و امتدح من وائل رجلا
عصر الآفاق من عصره
المنايا في مقانبه
و العطايا في ذرا [٣] حجره
ملك تندى أنامله
كانبلاج النّوء عن مطره
مستهلّ عن مواهبه
كابتسام الرّوض عن زهره
جبل عزّت مناكبه
أمنت عدنان في نفره
إنما الدّنيا أبو دلف
بين مغزاه و محتضره
فإذا ولّى أبو دلف
ولّت الدنيا على أثره
/ كلّ من في الأرض من عرب
بين باديه إلى حضره [٤]
[١] كذا في «ج» و نهاية الأرب (ج ٤ ص ٢٥٠ طبع دار الكتب المصرية طبعة أولى). و في «سائر الأصول»: «و الهوى و اللهو من وكره» و هو تحريف.
[٢] الفوق من السهم: موضع الوتر.
[٣] كذا في «نهاية الأرب». و في «الأصول»: «في ذوي حجره» و هو تحريف.
[٤] في «الأصول»: «بين باديه و مختصره». و التصويب عن «نهاية الأرب».