الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٥ - خرج مع الأفشين لحرب بابك فأراد قتله فأنقذه ابن أبي داود
من جيّد شعره و له فيه صنعة قوله:
صوت
في كلّ يوم أرى بيضاء طالعة
كأنما أنبتت في ناظر البصر
لئن قصصتك بالمقراض عن بصري
لما قطعتك عن همّي و عن فكري
بلغه طروق الشراة و هو بالسرادن مع جارية له فأسرع لحربهم و ردهم
: أخبرني عليّ بن عبد العزيز الكاتب قال حدّثني أبي قال سمعت عبد العزيز بن دلف بن أبي دلف يقول: حدّثتني ظبية جارية أبي [٢] قالت: إنّي لمعه ليلة بالسّرادن [٣] و هو جالس يشرب معي و عليه ثياب ممسّكة، إذ أتاه الصريخ بطروق الشّراة أطراف عسكره؛ فلبس الجوشن و مضى فقتل و أسر و انصرف إليّ في آخر اللّيل و هو يغنّي- قالت:
و الشعر له-:
صوت
ليلتي بالسّرادن
كلّلت بالمحاسن
و جوار أوانس
كالظّباء الشّوادن
بدّلت بالممسّكا
ت ادّراع الجواشن
الشعر لأبي دلف. و الغناء له رمل بالسبّابة في مجرى البنصر.
خرج مع الأفشين لحرب بابك فأراد قتله فأنقذه ابن أبي داود
: و قال أحمد بن أبي طاهر: كان أبو دلف القاسم بن عيسى في جملة من كان مع الأفشين [٤] خيذر بن كاووس
[١] هو أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي من تيم قريش البصري النحوي العلامة. قال الجاحظ فيه: لم يكن في الأرض خارجي و لا جماعي أعلم بجميع العلوم منه. أقدمه الرشيد من البصرة إلى بغداد سنة ثمان و ثمانين و مائة. (عن وفيات الأعيان لابن خلكان ج ٢ ص ١٥٤).
[٢] كذا في «الأصول». و لعله يريد: «جدي».
[٣] السرادن: موضع ببلاد فارس.
[٤] قد وردت هذه الكلمة في «شرح القاموس» بكسر الشين مضبوطة بالعبارة و في «كتب التاريخ» مضبوطة بالقلم. و في «شعر أبي تمام» ما يؤيده إذا قال يمدحه من قصيدة:
لم يقر هذا السيف هذا الصبر في
هيجاء إلّا عزّ هذا الدّين
قد كان عذرة مغرب فافتضها
بالسيف فحل المشرق الأفشين
و في «رسالة الغفران» طبع مصر ص ١٦٦ ما يدل على أن ضبطه بفتح الشين و إسكان الياء. و هو أحد قوّاد المعتصم المقدمين و ولاته، ولاه حرب بابك الخرّمي، ثم غضب عليه و حبسه مضيقا عليه ثم قتله. (انظر الطبري ق ٣ ص ١١٧٠، ١١٧٩، ١١٨٦، ١٢٣٤، ١٣٠٠، ١٣١٨).