الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٣ - كان الأحوص معجبا بها و ملازما لها فصار إليها بغلام له جميل فأخرجته خوف الفتنة ثم دعتهما دعوة خاصة و غنتهما
و حدّثني بعض أهلنا قال قال يونس بن محمد:
كان الأحوص معجبا بها و ملازما لها فصار إليها بغلام له جميل فأخرجته خوف الفتنة ثم دعتهما دعوة خاصة و غنّتهما
: كان الأحوص معجبا بجميلة، و لم يكن يكاد يفارق منزلها إذا جلست. فصار إليها يوما بغلام جميل الوجه يفتن من رآه، فشغل أهل المجلس، و ذهبت اللحون عن/ الجواري و خلطن في غنائهنّ. فأشارت جميلة إلى الأحوص أن أخرج الغلام؛ فالخلل قد عمّ مجلسي و أفسد عليّ أمري. فأبى الأحوص و تغافل، و كان بالغلام معجبا، فآثر لذّته بالنظر إلى الغلام مع السماع. و نظر الغلام إلى الوجوه الحسان من الجواري و نظرن إليه، و كان مجلسا عاما. فلما خافت عاقبة المجلس و ظهور أمره أمرت بعض من حضر بإخراج الغلام فأخرج؛ و غضب الأحوص و خرج مع الغلام و لم يقل شيئا؛ فأحمد [١] أهل المجلس ما كان من جميلة، و قال لها بعضهم: هذا كان الظنّ بك، أكرمك اللّه! فقالت: إنه و اللّه ما استأذنني في المجيء به و لا علمت به حتى رأيته في داري، و لا رأيت له وجها قبل ذلك؛ و إنه ليعزّ عليّ غضب الأحوص، و لكن الحقّ أولى، و كان ينبغي له ألّا يعرّض نفسه و إيّاي لما نكره مثله. فلمّا تفرّق أهل المجلس بعثت إليه: الذنب لك و نحن منه برءاء؛ إذ كنت قد عرفت مذهبي؛ فلم عرّضتني للّذي كان؛ فقد ساءني ذلك و بلغ منّي؛ و لكن لم أجد بدّا من الذي رأيت إمّا حياء و إمّا تصنّعا. فردّ عليها: ليس هذا لك بعذر إنّ لم تجعلي لي و له مجلسا نخلو فيه جميعا تمحين به ما كان منك. قالت: أفعل ذلك سرّا؛ قال الأحوص: قد رضيت. فجاءاها ليلا فأكرمتهما، و لم تظهر واحدة من جواريها على ذلك إلّا عجائز من مواليها.
و سألها الأحوص و أقسم عليها أن تغنّيه/ من شعره:
و بالقفر دار من جميلة هيجت
سوالف حبّ في فؤادك منصب
و كانت إذا تنأى نوى أو تفرّقت
شداد الهوى لم تدر ما قول مشغب [٢]
أسيلة مجرى الدمع خمصانة الحشا
برود الثّنايا ذات خلق مشرعب [٣]
/ ترى العين ما تهوى و فيها زيادة
من الحسن إذ تبدو و ملهى لملعب [٤]
قال يونس: مالها صوت أحسن منه، و ابن محرز يغنّيه و عنها أخذه، و أنا أغنّيه فتعجبني نفسي و يدخلني [٥] شيء لا أعرفه من النّخوة و التّيه. و قال المحدّث لي بهذا الحديث عن يونس: إنّ هذا للأحوص في جميلة. و الذي عندي أنه لطفيل الغنويّ قاله في ابن زيد الخيل، و هو زيد بن [٦] المهلهل بن المختلس بن عبد رضا أحد بني نبهان، و نبهان
[١] أي رضوا ما كان منها و صار عندهم محمودا.
[٢] كذا في أ، ء، م. و المشغب: المشاغب و العاند عن الحق. و في ب، س: «لم تدر ما متشعب» و لعلها: «ما متشعبي» أي لم تدر مذهبي و لا أين طريق.
[٣] المشرعب: الطويل.
[٤] ألعب المرأة: جعلها تلعب أو جاءها بما تلعب به.
[٥] لعلها: «و يداخلني».
[٦] يلاحظ أن ما أورده المؤلف هنا من الأسماء في نسب زيد الخيل يخالف ما أورده في ترجمته (ج ١٦ ص ٤٧ طبع بلاق).